فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
ب ( منتهى المقاصد ) (١)، فآل الأمر بي بعد أيّام قلائل إلى مسألة حرمان الزوجة من الأراضي فأدّى نظري إلى البحث عن الفرع المذكور في ذيل تلك المسألة ففعلت ، وقلت بعد فرض المسألة ما لفظي : « وجهان ؛ أقواهما عدم استحقاقها من ذلك الثمن شيئاً ؛ لأنّ الأرض قد انتقلت بموت المورّث إلى غير الزوجة من الورثة ، فإذا فسخ البائع العقد خرجت الأرض من ملك غير الزوجة من الورثة ودخلت في ملك البائع ، فينبغي أن يخرج الثمن من ملك البائع ويدخل في ملك غير الزوجة من الورثة ؛ لأنّ من المقرّر المعلوم أنّ العوض يدخل في ملك من خرج المعوّض عن ملكه ، من غير فرق في ذلك بين المعاوضة البدوية وبين فسخ المعاوضة ، وقد خرجت الأرض من ملك غير الزوجة فيدخل الثمن في ملك غيرها .
فإن قلت : إنّ الفسخ عبارة عن حلّ العقد وفكّه ورفعه ، فإذا رفع العقد لزم دخول العوض في ملك المشتري والمعوّض في ملك البائع ؛ لأنّهما المتعاقدان ، ففيما نحن فيه يعود الثمن إلى ملك المشتري وينتقل منه إلى ملك الورثة ومن البيّن أنّ الزوجة ترث من غير الأراضي .
قلت : إنّ الفسخ فك للعقد من جهة على الأظهر كما قرّرناه في مبحث الخيار من كتابنا الكبير ، وحين فسخ البائع في الفرض لم تكن الأراضي باقية في ملك المشري حتى ينتقل الثمن بانفساخ العقد إليه ؛ ضرورة انتقالها إلى الورثة بموت المورّث .
وتوهّم عودها إلى ملك المورّث عند الفسخ وعودها منه إلى البائع فيعود الثمن أيضاً إلى البائع لغريب ضرورة عدم قابلية الميّت للانتقال الجديد .
إلاّ أن يقال : إنّ جزء سبب الانتقال وهو خيار البائع كان موجوداً قبل موته ، فيكون نظير ملك الميّت لنماء ثلثه ، فتأمّل كي يظهر لك أنّ مجرّد بقاء علقة ضعيفة لا ينفع ، وملك الميّت لنماء ثلثه على خلاف القاعدة .
وبالجملة : فالوارث قائم مقام المورّث ، فيكون الفسخ من البائع على
(١)منتهى مقاصد الانام في نكت شرائع الإسلام .