فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
وإن اختارت الفسخ مع سائر الورثة لم ترث من الأرض ولا من ثمنها ؛ لأنّ بعد الفسخ يستحقّ المشتري الثمن من مال البائع ، إذ انتقاله إليه كان من جهة البيع وقد انفسخ ، وانتقال حصّتها من الثمن إليها قبل الفسخ كان انتقالاً متزلزلاً .
هذا إذا كان الشرط مطلقاً ، وإن كان مقيّداً بردّ الثمن فيتبع الحكم ما قرّرته الزوجة أوّلاً ، فإن اختارت الفسخ مع ردّ الثمن من مال الميّت تنقص حصّته من الثمن ، وإن اختارته مع ردهّ من مال سائر الورثة لم تنقص .
وإن كان ذو الخيار مشترياً ، فإن اختارت الزوجة الاجازة لم ترث من الأرض ، وإن اختارت الفسخ ورثت من الثمن » (٦)انتهى .
فإنّ فيه ما مرّ .
إلى هنا ما حرّرته في الموضع المشار إليه من كتابنا الكبير .
ثمّ لمّا مضى زمان وقعت المسألة في أيدي أجلاّء العصر وفضلائه فوقعو من ذلك في أُمّ حَبَوْكَرَى (٧)، وطال بينهم التشاجر والجدال إلى أن حرّر بعض الأعلام فيها رسالة مفردة في إثبات إرثها من الثمن المذكور مورداً ما حرّره بعض الأعاظم في جواب المسألة معترضاً عليه فقرة فقرة . ونحن نورد كلّ فقرة مع ما عقبها به من الاعتراض ونعقبها بما يقتضيه الانصاف إن شاء اللّه تعالى .
فنقول :
قال المستفتي: رجل اشترى أملاكاً متضمّنة لأراض وأعيان وجعل الخيار للبائع مدّة معيّنة إذا ردّ فيها الثمن أو مثله كان له الفسخ ، فمات المشتري ثمّ فسخ البائع ، فهل ترث زوجته الدائمة من جميع الثمن المردود أو من خصوص ما قابل الاعيان بناء على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة ؟
وقال المحقق المجيب (٨)ـ زاده اللّه في مجده وعلاه (٩)ـ ما نصّه : « الذي يظهر من صاحب الجواهر (رحمه الله) والشيخ المحقق الأنصاري (قدس سره) وبعض آخر إناطة
(٦)مستند الشيعة ١٤: ٤١٥ـ ٤١٦.
(٧)وأيضاً يقال : أُمّ حَبَوْكرٍ ، وأُم حَبَوْكَرانَ . والحَبَوْكَر : الرمل يضلّ فيه ، وهو مثل يضرب لمن وقع في داهية عظيمة . ( انظر : مجمع الأمثال ٢ : ٤٢٦). والمراد هنا الاضطراب .
(٨)المراد به السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي .
(٩)كلّما عقّبنا الضمير ب(دام علاه) فمرجعه المجيب ، وكلّما عقّبناه ب(دام بقاه) فمرجعه المعترض (منه) .