فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
ادّعى عليه السيرة . . . إلى آخره » .
اقول: فيه :
أوّلاً: أنّ عدم الرجوع إلى حكم مال الميّت في هذه الصورة ليس أمراً مسلّماً يستشهد به على شيء . والشيخ المحقّق الأنصاري (رحمه الله) الذي نقل عنه دعوى السيرة ذكر في هذه المسألة وجهين ، وجعل أوّلهما الرجوع إلى حكم مال الميّت وتعلّق حقّ الديّان به ، وعدّ ذلك مقتضى الفسخ وإن استظهر بعد ذلك غيره على تأمّل يلوح منه ، قائلاً آخر الأمر : إنّ المسألة تحتاج إلى تنقيح زائد ، فكأنّه كلام منه (رحمه الله) في بادئ النظر قبل تنقيح المبحث .
وثانياً: أنّ السيرة المدّعاة ممنوعة على مدّعيها كائناً من كان ، ومتى كانت هذه القضية شائعة في الأدوار ، وهذه المسألة واقعة في جميع الأعصار ، ومن الذي أحرز عمل المسلمين المتديّنين وعدم إلزامهم والتزامهم بإخراج الديون وإنفاذ الوصايا من هذا المال المردود ؟ ! ولعمر الحبيب إنّ دعوى السيرة في مثل المقام من مثل هذا الخرّيت الحاذق لعجيب !
وثالثاً: أنّه على تقدير التسليم فالفارق أنّ للورثة في المقام اعتبارين : اعتبار أنّهم نفس الميّت تنزيلاً ولذا يفسخون ولهم حقّ الفسخ ، واعتبار أنّهم ذو مال جديد غير مرتبط بالميّت يدفع عوضاً عن المبيع ، فكأنّ الميّت يعاوض ماله السابق بمال غير مرتبط به في اللاحق ، لا لكون الفسخ معاوضة جديدة ، بل لأنّه منزّل منزلة الميّت على حسب تنزيل المال المختصّ بالورثة منزلة ماله في جواز جعله بدلاً عن المبيع وكونه ردّاً لمثل الثمن ، ولذا لا يجوز لغيرهم دفع المال بدلاً عن الثمن ثمّ الفسخ .
ثمّ إنّه يلزمه أنّه لو دفع بعض الورثة من ماله وفسخ العقد بناء على تقدّم الفاسخ ، اختصّ المبيع بالفاسخ ، ولا أدري أنّه يلتزم به أو لا ؟ !