فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
إرجاع لكلّ منهما إلى المالك الفعلي للآخر وهو الوارث في مسألتنا ، لا إلى المالك السابق وهو المورّث .
وبالجملة : استحقاق الزوجة لما يقابل الأرض فرع عود الثمن المردود إلى الميّت والارث منه جديداً ، ولا وجه له ولا دليل عليه ، بل المفروض التوريث منه حين الموت والانتقال عنه إلى الورثة ، والفسخ لا يوجب بطلان الارث . ولذ لو فرضنا تصرّف البقيّة في الأرض المنتقلة إليهم قبل الفسخ ببيع ونحوه لا يحكم ببطلانه بالفسخ ، بل نقول : لو قلنا إنّ معنى الفسخ ليس إلاّ مجرّد الحلّ ورفع سبب الملكيّة ، فلازمه حيث إنّه رفع له بحسب استمرارها لا من أصله ، رجوع كلّ من المالين إلى المالك الفعلي للآخر ، لا إلى الميّت المستلزم لبطلان الارث إلى ما انتقل إليه بالعقد وحصوله مجدّداً بالنسبة إلى ما انتقل إليه بعد الفسخ .
ودعوى أنّ ملكيّة الوارث حين الموت لم تكن مستقرّة بل متزلزلة ، مدفوعة بأنّ مقتضى تزلزلها زوالها حين الفسخ عن الشيء بحدوث ملكيّة لبدله ، لا عوده إلى المالك السابق الذي زالت ملكيّته بالموت .
ودعوى أنّ مقتضى القاعدة عود الملك بالفسخ إلى العاقدين والوارث ليس عاقداً ، مدفوعة بمنع ذلك ، بل مقتضاها العود إلى من له العقد سواءً كان هو العاقد أو من يقوم مقامه ، والوارث قائم مقام الميّت وعقده عقدٌ له أيضاً ، فملكيّته إنّما جاءت من قِبَل عقد مورّثه حيث إنّه نائب عنه بل وجود تنزيلي له ، ولهذا لا يعدّ الانتقال عن الميّت إليه من التلف حتى يستلزم الرجوع إلى البدل بعد الفسخ كما هو كذلك إذا باعه الميّت قبل موته ثمّ فسخ الطرف الآخر ، فإنّه يعدّ تلفاً وينتقل إلى البدل .
والسرّ في الفرق : أنّ الوارث كأنّه هو العاقد وملكيّته ملكيّة المورّث العاقد ، بخلاف المشتري من الميّت ، ففي الوارث كأنّ العين لم تنتقل عن العاقد إلى غيره حتّى يكون بمنزلة التلف ، فبعد الفسخ يرجع الطرف الآخر إلى نفس