فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
حكمهم في مسألة العكس حكمهم في مسألتنا ، والحقّ عدم تماميّتها في مسألة العكس أيضاً ؛ وذلك لأنّ الحقّ الثابت للوارث إنّما هو الخيار في الفسخ والامضاء ، ولا حقّ له في العين التي انتقلت عن الميّت .
وأمّا ما ربّما يقال في تأييد الرجوع بالفسخ إلى الميّت أوّلاً ثمّ الارث ، من أنّ من المسلّم تعلّق حقّ الديّان والوصايا بما يرجع بالفسخ ، فيكشف عن عوده إلى الميّت .
ففيه : أنّ تعلّق حقّ الديّان والوصيّة ليس من جهة العود إليه ، بل من جهة تعلّقهما بما يقابله من التركة حين الموت ؛ لأنّ مقتضى تعلّق الدين بالأرض حين موت المشتري تعلّقه بالثمن المردود لأنّه بدلها ، فكما أنّ ملكيّة الوارث للتركة تستلزم ملكهم لبدلها الراجع بالفسخ ، فكذا حقّ الديّان المتعلّق بها يتعلّق ببدلها . ولذا لا نقول بذلك فيما إذا لم يكن له عوض تعلّق به حقّهم حين الموت ، كما إذا باع شيئاً بشرط الخيار له إذا ردّ مثل الثمن وأتلف الثمن ومات ولم يكن له تركة أصلاً ، فإنّه إذا ردّ الوارث مثل الثمن من كيسه وفسخ البيع لا يتعلّق بالمبيع الراجع إلى حقّ الديّان ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يكن له بدل تعلّق به حقّهم ، فيبقى الدين في ذمّة الميّت ويرجع المبيع إلى الوارث الذي فسخ .
وقد ادّعى المحقّق الأنصاري السيرة على هذا ، ولو كان مقتضى الفسخ العود إلى الميّت لزم تعلّق حقّ الديّان به بمجرد الفسخ وإن كان الثمن المردود من مال الوارث .
نعم ، يمكن منع السيرة المذكورة بل منع جواز ردّ الوارث الثمن إلاّ بعنوان كونه عن الميّت ، فكأنّه يملك الميّت أوّلاً ثمّ يفسخ ويعطيه للمشتري .
وكيف كان فقد تحقّق أنّ مقتضى الفسخ العود إلى المالك الفعلي ، ولا داعي للعود إلى الميّت حقيقةً أو حكماً بحيث يورث منه مجدّداً ، فالمناط في الحرمان وعدمه إنّما هو حال الموت ، لا حال الفسخ .