فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
من حدّث نفسه الاجتهاد فيما اجتهد فيه السابقون ، فأضفى قدسية على اجتهادات المجتهدين إلاّ أنّ هذه فترة قصيرة أعقبتها ضرورة فتح باب الاجتهاد والنظر فيما اجتهد فيه السابقون.
ثم إنّ هناك محاولات مخلصة لتجديد أصول الفقه من العلماء القديرين على ذلك ، فقد وجدت أبحاث جديدة في أصول الفقه تبتني عليها كثير من الأحكام الشرعيّة كفكرة الترتّب ، وفكرة أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن هذه ، وأنّ مقدمة الواجب واجبة عقلاً فلا حاجة إلى الوجوب الشرعي بعد الوجوب العقلي ، وغيرها .
ولكن هناك دعوة أخرى لنبذ الأبحاث التي تسرّبت إلى أصول الفقه كالأبحاث الكلاميّة والنحويّة ( تحقيق المعنى الحرفي ) والفلسفية ، فقد مزج الأصول بالنحو تارة وبالفلسفة أخرى وبعلم الكلام مرّة ثالثة ، فنحن بحاجةٍ ماسة الى تخليص هذا العلم من المباحثة الغريبة عليه .
كما أنّني أنزع إلى وجوب حذف كلّ مبحث ذكر في الأصول ولكن لا ينبني عليه فرع فقهي أو أدبٍ شرعي ولا يكون معيناً على ذلك . نعم هذه التجديدات نقرّها ونؤيّدها مادامت صادرة ممّن له قدرة على الاجتهاد الاصطلاحي ويكون تجديده اصلاحاً في نطاق النصّ لاهادماً للنصّ .
وعلى هذا فمن يصف علماء الاسلام بأنّهم لا يناقشون التراث السابق عليهم فهو جَريمة كبرى وتنبأ عن عدم معرفة القائل بسيرة علماء الاسلام في مناقشة من تقدمهم في استنباط الأحكام الفقهية وحججهم عليها .
نعم ، ليس من الصحيح ترك التراث الماضي كلّه ، وليس من الصحيح استقبال الحاضر بما هو حاضر ، فإنّ في الماضي ما هو صحيح وباطل ، وم في الحاضر ما هو صحيح وباطل .
نعم ، العالم المجتهد هو الذي يمحِّص التراث فيقبل ما صحّ دليله ويترك ما