فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وأمّا أن يقول بتاريخية النصّ الديني ، وهذا ما يسمى بالمنهج التاريخي لمعرفة النصّ ، فهو منهج يهدف إلى ربط كلّ معاني النصّ وأحكامه وغاياته بالتاريخ وتأثير التاريخ في تشكّلها وتكوينها إما سلباً أو إيجاباً .
وأمّا أن يقول بالفكرة الفلسفية في اللغة القائلة إنّ مدلول اللغة هو ما نثيره في ذهن المتلقّي من معنى بحسب ما يعمر ذلك الذهن من مفاهيم ثقافية ، وهذا ما يسمّى بمنهج تحليل المحتوى ، حيث يفترض جملة من التساؤلات حول النصّ من قائله وظروفه وأحواله والمؤثرات على تفكيره وتصوراته وآرائه وهكذا ، فما يفهمه المخاطب من النصّ نتيجة هذا التحليل هو المعنى الصحيح للنصّ .
ولهذا فسوف نتعرّض لردّ هذه الأسس لعدم موضوعيّة النصّ الديني ، وعندها يتبيّن موضوعيّة النصّ الديني ، فنقول :
لا يمكن الشطب على الفهم السائد بين البشر للدين الاسلامي الحنيف ، وذلك لأنّ الفهم السائد للدين على مرّ العصور هو دليل موضوعيّة النصّ الديني ؛ لأن هذا الفهم السائد للدين من قراءة نصوصه ( القرآن والسنّة ) هو فهم واحد لجميع فرق المسلمين على مدى أجيالها المتلاحقة من يوم نزول النصّ إلى يومنا هذا ، وسيبقى هذا الفهم للدين سائداً إلى يوم القيامة ( رغم اختلاف فرق المسلمين في بعض الفروع والتفاصيل ) ، فأصول العقائد وأصول العبادات والمعاملات والاخلاق التي تشكّل عنوان الدين الاسلامي هي محل اتفاق عند الجميع ، وقد اطلق على هذا المتفق عليه عنوان المعلوم من الدين ضرورة بحيث يكون المنكر له مع علمه بلازم قوله من تكذيب النبي أو تكذيب القرآن كافراً ؛ لأنّ المسقط لبعضٍ من المتفق عليه عند الجميع يكون متديناً بدين غير المعروف بالدين الاسلامي ، ولهذا يوصف بالكفر .
وهذا خير شاهد على موضوعيّة النصوص الدينية ، حصّلها كلّ من نظر