فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
معرفة الطريق وبنفع الإنسان ، والضلالة تيه عن الطريق وبضرر الإنسان .
وليس الاهتداء ومعرفة الطريق سوى انتهاج العمل بالقوانين الالهية لا غير ، والضلالة ليست سوى الانحراف عن مسير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ولا غير . والقرآن هو كتاب هداية : {لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} (٢٦)، والذنب ما هو إلاّ ضرر على المذنب : {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَ يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} (٢٧).
وخلاصة القول إنّ أحكام الإسلام الثابتة والتي دعا إليها القرآن كلّها بنفع الإنسان والعمل بها هداية واهتداء والإعراض عنها إنّما هو ضلالة ووقوع في الخسارة : {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (٢٨)فكلّما تخلّف الإنسان عن الصالحات كلّم ازداد خسراناً .
وأمّا بالنسبة للقوانين المتغيّرة فكما سبقت الإشارة إلى ذلك أنّ الحكومة الإسلامية وحسب ما ورد في نهج البلاغة ـ : « ليس على الإمام إلاّ ما حمّل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة والاجتهاد في النصحية » (٢٩)ـ تكون مكلّفة ببذل أقصى ما في وسعها لما هو خير للمسلمين أفراداً ومجتمعاً . وإرادة الخير للمسلمين هي المسوِّغ لجعل القوانين المتغيّرة كي توفَّق لرفع حاجة المسلمين وإحياء حقوقهم بأفضل وأسرع طريق . إذن ، فالمعيار في هذه القوانين إنّما هو مراعاة مصالح المسلمين وتعجيل عملية إقامتها .
دور الاجتهاد في الحكومة الإسلامية :
كما مرّ بيانه أنّ أساس الحكومة الاسلامية يتألّف من أحكام وقوانين الإسلام الثابتة والشاملة ، ومعرفة هذه الأحكام والقوانين ممكنة وسهلة للجميع في الزمن الذي كانت الحكومة الاسلامية تقام وتدار بيد النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام المعصوم (عليه السلام) ؛ لأنّ هؤلاء العظماء العارفين بالقوانين الالهية كانوا على ارتباط بالناس وعلى رأس الحكومة ، وفي كلّ مورد يبّنون لكلّ أحد من الناس ومسؤولي الدولة وظيفته . وفي ذلك العصر النيّر لا يكاد يحسّ بالحاجة إلى الاجتهاد ، أي استنباط القوانين الكلّية من أدلّتها التفصيلية .
(٢٦) البقرة : ٢ .
(٢٧) النساء :١١١.
(٢٨) العصر : ١ ـ ٣ .
(٢٩)نهج البلاغة : ١٥٢، الخطبة ١٠٥. وأيضاً انظر : بحار الانوار ٣٤: ٢٣٧، ب ٣٣من النوادر .