فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
الإسلام وجمع وحفظ بيت المال وصرفه بصورة صحيحة وإيجاد النظم للبلاد وتأمين الطرق وإعداد القوة اللازمة في مقابل أعداء الإسلام إلى حدّ إخافتهم ، وأيضاً عدم تضييع الحقوق وإقامة حدود اللّه ، إذ من الواضح أنّ أمثال هذه الامور تكون في عهدة ولي أمر المسلمين الذي يعمل في كلّ مورد طبقاً لأحكام الإسلام الثابتة ، ومن البديهي إنّه ومن أجل تحديد كيفية إجراء هذه الأحكام الالهية وجعلها على منوال واحد في جميع أرجاء البلاد لابدّ من الأخذ بنظر الاعتبار جملة من المقرّارت توخّياً للدقة في إجراء تلك الأحكام وأيضاً لكي تشخّص الاُمة وظيفتها بالضبط ، وكذلك ليعرف المسؤولون ماذا اُنيط بهم وفي أيّ مقطع تأريخي يتصدّون . من هنا فطبقاً لما يراه ولي أمر المسلمين من مصلحة يضع مقرّرات مرنة وقابلة للتغيير بحسب تغيّر الظروف .
فمثلاً اصول المحاكمات وكيفية حفظ حقوق الناس وكذلك كيفية ومقدار عقوبة المتجاوزين للحدود والأحكام الالهية كلّ ذلك مشخّص في أحكام الإسلام الثابتة ، وجعلت في عهدة القاضي الصالح ، والحكومة الإسلامية مسؤولة عن إجرائها وتطبيقها .
ولكن بسبب كثرة الأشخاص والمخالفات واتّساع المدن والبلاد ولغرض تطبيق هذه الأحكام على وجهها الصحيح غالباً ما تبرز الحاجة إلى ضبط وتنظيم معيّن ، نظير : تقسيم العمل القضائي وتحديد صلاحيات القضاة والمحاكم ، فتناط بالبعض مجرّد الأعمال التحضيرية والادّعاء العام ، ويجعل على رأس كلّ مجموعة قضائية للمدينة أو المحافظة رئيساً عاماً ، وعلى رأس مجموع المسؤولين القضائيين في البلد الاسلامي رئيساً أعلى حتى تتمّ الأعمال القضائية على أفضل وجه وفي أحسن صورة وفي الوقت نفسه بشكل أسرع .
وعلى ذلك فمن أجل فصل هذه المسؤوليات وتعيينها نكون بحاجة إلى وضع قوانين ومقرّرات قد تلغى بمحض ارتفاع الحاجة بمرور الزمان أو تكمّل وتعدّل لاكتشاف نواقص فيها أو قد يضاف عليها وينقص منها بسبب ظهور