فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - الخمس في الحکومة الإسلامية
ينظر إلى الخمس ـ عندما يكون سهم اللّه والرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) وذي القربى في اختياره ـ بما هو مال شخصي ؟ قطعاً لا . إذ في زمن الحضور كان شخص الإمام أمير المؤمنين أو الإمام الحسن أو الإمام الحسين (عليهم السلام) أو الإمام الحجّة (عج) ـ زمن حضوره وفي عصر الغيبة الصغرى ـ هو خليفة اللّه . أقول : إنّ مقتضى الأدلّة كون الأمر كذلك في عصر الغيبة ؛ فإنّ العنوان حلّ محلّ الشخص فعنوان الفقهاء ـ أي الفقيه الجامع للشرائط سواء تعدّد أو كان واحداً ـ هو خليفة اللّه ، طبعاً هذا حاصل الجمع بين الروايات .
فإذا كان الفقيه مكان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والإمام (عليه السلام) ، فله أن يأخذ ذات الأموال التي كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أو الإمام (عج) يأخذانها من أصحابهما .
فلكل واحد من هؤلاء الفقهاء في فترة قبض يد الحكومة الإسلامية حكومة جزئية صغيرة ضمن دائرته ، وما يأخذونه من الأموال الشرعية يصرفونه في المصارف الحكومية لا في المصارف الشخصية ، فقد كان للبعض منهم حوزة علمية ينفق عليها ، والبعض منهم ـ عندما يتواجد في المدن الكبيرة ـ يصرف الأموال في الأعمال الحكومية الشرعية . وعليه ، فإنّهم لا يصرفون الحقوق في أغراضهم الفردية فقد كانوا يعملون طبقاً للشرع ، وأمّا في عصر بسط يد الحكومة فإنّ الأموال تدفع للفقيه الجامع للشرائط عندما يكون هو الحاكم ، مهما كان ثمة فقهاء آخرون ، ذلك أنّ حيثيّة الولاية تحققت فعليّتها في فرد واحد ، فدفع الخمس حينئذٍ لغير من له الولاية والخلافة الرسمية يحتاج إلى دليل .
فمن باب المثال : إنّ الإمام الخميني (قدس سره) عندما تصدّى لولاية الأمر ، فإنّ الدليل يلزمنا حينئذٍ بدفع سهم اللّه والرسول وذي القربى إلى خليفته . وعليه فبأيّ عنوان يجوز حينئذٍ بدفع أموال الإمام إلى غير خليفته ؟ ! مهما كان ذلك الغير فقيهاً جامعاً للشرائط ؟ ! لا أقول بمنع مطلق دفع الخمس إلى الفقيه الجامع للشرائط ، بل أقول : إنّ الفقهاء جميعاً عند فقدان الحكومة الإسلامية هم حكّام