فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
المحيض بل الآيسة وغيرها لديه سواء يجب عليهما الاعتداد بثلاثة أشهر .
وقال السيّد أبو المكارم ابن زهرة ـ في فصل في العدّة من كتابه الغنية عند تعرّضه لعدّة المطلّقة ـ : « . . . وإن كانت لا تحيض لصغر أو كبر وليس في سنّها من تحيض فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدّة عليها ، فمنهم من قال : لا تجب ، ومنهم من قال : يجب أن تعتدّ بالشهور ، وهو اختيار المرتضى (رضى الله عنه) ، وهي ثلاثة أشهر ، وبه قال جميع المخالفين ، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضاً قوله تعالى : {وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ} (٣)وهذا نصّ » (٤)ثمّ بيّن وجه دلالة الآية بما يقرب ممّا ذكره السيّد في الانتصار .
فكلام هذين العلمين لا دليل فيه على نفي الاعتداد عمّن قلعت رحمها ، بل إنّ حكمهما بوجوب العدّة على الصغيرة واليائسة يقتضي أنّه لا يستثنى من المطلّقات أحد ، ويجب عدّة الطلاق على جميع النساء ، وتعمّ موضوع الكلام .
فإن كان هنا دلالة أو إشعار فإنّما هو في كلام غيرهما ممّن ينفي العدّة عن اليائسة والصغيرة ، فيبحث أنّ هذا النفي هل يختصّ بخصوصهما أم يعمّ كلّ من لا تحيض مثلها ؟ فنقول :
قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتابه القيّم المقنعة ـ باب عدد النساء ـ : « وإذا طلّق الرجل زوجته الحرّة بعد الدخول بها وجب عليها أن تعتدّ منه بثلاثة أطهار إن كانت ممّن تحيض ، وإن لم تكن تحيض لعارض ومثلها في السنّ من تحيض اعتدّت منه بثلاثة ا ءشهر ، وإن كانت قد استوفت خمسين سنة وارتفع عنها الحيض وأيست منه لم يكن عليها عدّة من طلاق » (٥).
والعبارة كما ترى قد جعلت الملاك الكون في سنّ من تحيض وارتفاع الحيض باستيفائه ، ومقتضاها وجوب الاعتداد على موضوع بحثنا ، إلاّ أنّ لقائل
(٣) الطلاق : ٤.
(٤) غنية النزوع ( ضمن الجوامع الفقهية ): ٥٥٤.
(٥) المقنعة: ٥٣٢، الباب٢٣ من كتاب النكاح والطلاق، الطبعة الحديثة المحقّقة.