فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - الخمس في الحکومة الإسلامية
المستشفى أو الطريق ، أو الماء و . . . إلاّ أنّ ترويج الدين ونشره متقدّم جزماً على هذه الاُمور ، فما لم يتمّ تأمينه فلا يمكن المصير إلى الباقي .
فقه أهل البيت (عليهم السلام) :
سماحة الشيخ الجيلاني ما هو رأيكم حول فلسفة تشريع الخمس ؟
آية اللّه الجيلاني :
إنّ الأمر كما بيّنه الشيخ اليزدي فإنّ الخمس هو لتلبية المتطلّبات التي ترتبط بأمر دين اللّه . إلاّ أنّ القرآن الكريم يطرح أيضاً تصوّراً آخر وهو تحقيق التعادل والتوازن الاقتصادي في المجتمع ؛ وذلك من أجل أن لا يكون المال كما يعبِّر القرآن دولة بين الأغنياء في المجتمع . قال تعالى في سورة الحشر : {مَا أَفَاءَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَللّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دَوْلَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} (١٤).
وفي آية قرآنية اُخرى يأمر بدفع الفيء بأجمعه إلى المهاجرين !
{لِلفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً وَيَنصُرُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (١٥).
فهذه الغنائم في الأصل هي للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ورغم أنّ القرآن بيّن مصارفها الست وأيضاً رغم أنّ أتباع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين تحت أمره وفي طاعته كانوا على أصناف عديدة كالأنصار و . . فمع ذلك نجد القرآن يصرّح بصرف هذه الغنائم {لِلفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ} فهي خالصة لهم حسب ، الفقراء الذين تركوا الأهل والأولاد والأموال والوطن واتّجهوا نحو المدينة {اُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ} . وقد كان هذا بعد هزيمة بني النضير وإمكان اللّه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مِن أموالهم فأراد القرآن أن تكون هذه الأموال {لِلفُقَراءِ المُهَاجِرِينَ} فقط وذلك من أجل حفظ التعادل بنحو من
(١٤) الحشر : ٧.
(١٥) الحشر : ٨.