فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أن يكون ضمانها بالمثل لأنّها سلع حقيقية . والحاصل : موضوع ضمان المثل السلع الحقيقية ، لا النقود التي هي مجرّد وسيلة للمبادلة .
وفيه : أنّ موضوع الضمان عند العقلاء وكذلك في ظاهر ألسنة الروايات وكلمات الفقهاء إنّما هو المال لا السلعة أو الجنس ، ولا إشكال في أنّ النقد حتى الورقي الاعتباري منه مال حقيقة وعرفاً ؛ إذ ليس المراد بالمال إلاّ ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه مالاً آخر وهذا صادق على النقد الاعتباري في طول اعتباره ورواجه . نعم ، هناك بحث آخر في علم الاقتصاد حول اعتبار النقود من السلع أم لا ، ولكنّه من منظور آخر غير المنظور القانوني الفقهي حيث يقال هناك : إنّ مجموعة نقود البلد الواحد لا تضاف إلى السلع والثروة الحقيقية الموجودة في ذلك البلد في حساب الثروة الكلّية والدخل القومي للبلد ؛ لأنّه مجرّد وسيلة للتبادل والمعاملة لتلك الثروة فمجموع الثروة الكلّية عبارة عن مجموعة السلع الحقيقية والخدمات الثابتة في ذلك البلد لا أكثر . إلاّ أنّ هذا منظور علمي آخر لا ربط له بالمنظور الفقهي الحقوقي حيث يكون النقد الرائج المعتبر مالاً قانوناً ، فالحاصل : تعريف المال الفقهي يختلف عن تعريف المال الاقتصادي فلا ينبغي الخلط بينهما .
وبناءً عليه ، يكون النقد حتى الاعتباري منه مالاً فقهاً وقانوناً ويكون كسائر الأموال موضوعاً لأحكام الأموال والتي منها ضمان مثلها إذا كان لها مثل ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ مال يكون فيه ضمان ، وكلّ ما يكون فيه ضمان إذا كان له مثل كان ضمانه مثلياً أي تشتغل الذمّة بمثله وتنتقل ملكية المضمون له إليه وهو معنى الضمان ، وكلتا هاتين الخصوصيّتين متحقّقة في النقود الاعتبارية فضلاً عن الحقيقية فيكون ضمانها بالمثل أيضاً . وممّا يشهد على ذلك أنّه إذا ضمن نقداً من نوع معيّن كالتومان مثلاً لا يجوز له أن يدفع له من نقد آخر بقيمته كالروبية مثلاً أو الدولار ، وليس هذا إلاّ من جهة ضمان