فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وربّما يؤيّد هذه الطائفة خبر إسحاق بن جرير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : قلت له : الرجل يفجر بالمرأة ثمّ يبدو له في تزويجها هل يحلّ له ذلك ؟ قال : « نعم ، إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوّجها ، وإنّما يجوز له تزويجها بعد أن يقف على توبتها » (٦٩)فإنّه يدلّ على حصول استبراء الرحم بالاعتداد .
لكنّه لا دلالة فيه على أنّ الاستبراء هو تمام العلّة في عدّة المطلّقة ، فإنّ الخبر وارد في الاعتداد من الزنا ، ولعلّ سرّه غير سرّ اعتداد المطلقة ، كما اختلف السرّ في عدّة الوفاة والطلاق على ما مرّ . نعم ، فيه تأييد له للظنّ بأنّه هو السرّ في عدّة المطلّقة أيضاً .
ومثل هذا الخبر رواية تحف العقول أيضاً (٧٠)فراجع .
لكنّه يعارض هذه الطائفة صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : « سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن خصيّ تزوّج امرأة وفرض لها صداقاً وهي تعلم أنّه خصيّ ، فقال : جائز . فقيل : فإنّه مكث معها ما شاء اللّه ثمّ طلّقها هل عليها عدّة ؟ قال : نعم ، أليس قد لذّ منها ولذّت . . . الحديث » (٧١).
فقد جعل مجرّد التذاذ الخصيّ منها سبباً لوجوب العدّة عليها ، مع أنّ الخصيّ لا منيّ له يوجب حملها ، فلا يكون سرّ العدّة استعلام فراغ الرحم من الحمل ، وبعبارة اُخرى : إنّ البيضتين هما مبدأ خلق المنيّ ، والخصاء هو سلّ البيضتين ونزعهما ، فالخصيّ لا منيّ له لكي يحصل منه نطفة في رحم زوجته ، فاليقين حاصل من أوّل الأمر بفراغ رحمها من الماء أو الولد ، فلو كان استبراء الرحم منه هي العلّة لثبوت العدّة عليها لكان اللازم عدم وجوبها فيها ، مع أنّ الصحيحة مصرّحة بثبوت العدّة ، وعلّلتها بقوله (عليه السلام) : « أليس قد لذّ منها ولذّت » .
قال في الجواهر ـ بعد قول المحقّق : « لا عدّة على من لم يدخل بها »
(٦٩) الوسائل ٢٢ : ٢٦٥، باب٤٤ من أبواب العِدد، ح١.
(٧٠) الوسائل ٢٢ : ٢٦٥، باب٤٤ من أبواب العِدد، ح٢.
(٧١) الوسائل ٢٢ : ٢٥٥، عن الكافي، باب٣٩ من أبواب العِدد، ح١. وأخرج نحوه عن الفقيه في باب ١٣ من أبواب العيوب، ح٤.