فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
أن يقول إنّها ناظرة ومبنية على ما تعارف عليه حينذاك ، وإنّ قوله : « ارتفع عنها الحيض وأيست منه » دالّ على سرّ عدم وجوب الاعتداد ، وهو موجود في ما نحن فيه ، ومقتضاه أن لا يكون عليها عدّة .
وقال الصدوق ـ في باب الطلاق من المقنع ـ : « واعلم أنّ خمساً يطلّقن على كلّ حال : الحامل المبين حملها ، والغائب عنها زوجها ، والتي لم يدخل بها ، والتي قد يئست من الحيض أو لم تحض ؛ وهو على وجهين : إن كان مثلها لا تحيض فلا عدّة عليها ، وإن كان مثلها تحيض فعليها العدّة ثلاثة أشهر » (٦).
وليس في العبارة تصريح بأنّ الاعتبار بالسنّ فلو فسّر قوله : « إن كان مثلها لا تحيض الخ » بما يعمّ مثل ما إذا كان عدم الحيض مستنداً إلى إخراج الرحم بالعملية المذكورة لكانت دالّة على أنّ مثلها لا عدّة عليها ، كمن خرجت عن سنّ الحيض . إلاّ أنّ الظاهر انصراف العبارة إلى المعهود في مثل ذلك الزمان ، لكنّه مع ذلك ففي العبارة إشعار بسرّ حكم الاعتداد كما في سابقتها .
وقال ابن إدريس ـ في باب العدد من السرائر ـ : « وإن كانت لا تحيض لصغر لم تبلغ تسع سنين أو لكبر بلغ خمسين سنة مع تغيّر عادتها وهما اللتان ليس في سنّهما من تحيض فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدّة عليهما ، فمنهم من قال : لا تجب ، ومنهم من قال : تجب أن تعتدّ بالشهور ؛ وهي ثلاثة أشهر ، وهو اختيار السيّد المرتضى وبه قال جميع المخالفين . . .» إلى أن قال ـ بعد ذكر دليله كما في الانتصار ـ : « والقول الآخر أكثر وأظهر بين أصحابنا ، وعليه يعمل العامل منهم ، وبه يفتي المفتي ، والروايات بذلك متظافرة متواترة ، وهو مذهب شيخنا المفيد وشيخنا أبي جعفر في سائر كتبه . فأمّا الآية فلا تعلّق فيها بحال لا تصريحاً ولا تلويحاً ؛ لأنّه تعالى شرط في إيجاب العدّة ثلاثة أشهر إن ارتابت ، والريبة لا تكون إلاّ فيمن تحيض مثلها ، فأمّا من لا تحيض مثلها فلا ريبة عليها ، فلا يتناولها الشرط المؤثّر » (٧).
(٦) المقنع : ١٥٥، باب الطلاق.
(٧) السرائر ٢ : ٧٣٢ ـ ٧٣٤.