فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
المستفاد من كلمات الفقهاء :
إنّ المسألة وإن كانت من المستجدّات كما أشرنا إلاّ أنّه لا بأس مع ذلك بالرجوع إلى كلمات أصحابنا الأخيار لعلّه يستنبط منها ملاك الاعتداد عندهم ويستفاد منها أو يؤيّد ما لعلّنا نستفيده من أدلّة الباب ، فنقول : إنّ المأثور عن الأصحاب في عدّة الطلاق لمن لا تحيض من النساء لصغر سنّها أو كبره قولان : فالسيّد المرتضى وأبو المكارم ابن زهرة (قدس سرهما) قالا بأنّ عليهما أيضاً الاعتداد إذا طلّقهما زوجهما ، والمشهور بينهم أنّه لا عدّة عليهما .
فقال السيّد المرتضى في الانتصار : مسألة : « وممّا ظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ الآيسة من النساء من المحيض إذا كانت في سنّ من لا تحيض لا عدّة عليها متى طلّقت ، وكذلك من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن مثلها من تحيض لا عدّة عليها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون العدّة على الآيسة من المحيض وعلى التي لم تبلغه على كلّ حال ، وعدّة هؤلاء عندهم الأشهر ، وهذا المذهب ليس بمذهب لجميع الإمامية ، وإن كان فيهم من يذهب إليه ويعوّل على أخبار آحاد في ذلك ولا حجّة فيها وليس بمذهب لجميع الإمامية فيلحق بما أجمعوا عليه .
والذي أذهب أنا إليه أنّ على الآيسة من المحيض والتي لم تبلغه العدّة على كل حال ، من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن أصحابنا . والذي يدلّ على صحّة هذا المذهب قوله تعالى : {وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ} (١)وهذا نصّ صريح في أنّ الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن عدّتهن الأشهر على كلّ حال ؛ لأنّ قوله تعالى : {وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ} معناه : واللائي لم يحضن كذلك » (٢). ثمّ تصدّى لتبيين دلالة الآية وإبرام ما قيل على دلالتها من النقوض . فهو (قدس سره) لا يرى أثراً لليأس من
(١) الطلاق : ٤.
(٢) الانتصار: ١٤٥ في مسائل العدّة.