فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
والثاني خاصّ بكلّ منها .
أمّا الجواب العام عن جميع هذه الأخبار المعارضة ، فهو أنّها من أخبار قول السيدين ، وقد عرفت أنّ بحثنا هذا متفرّع على قول المشهور من عدم اعتداد اليائسة والصغيرة ، أعني انّ بحثنا مفروض بعد رفع اليد عن مثل هذه الأخبار بما هو مقرّر في ذاك البحث .
وأمّا الجواب الخاصّ عن كل منها ، فما عدا خبر محمّد بن حكيم مطلق شامل لمن لا تحيض مثلها ولغيرها ، وأخبار الطائفة الثانية خاصّة بمن لا تحيض مثلها حاكمة بأن لا عدّة عليها ، فتكون قرينة على تقييد هذه الأخبار بغيرها ، ممّن كان عدم حيضها لعوارض شخصيّة بعد وقوعها في سنّ من تحيض.
وقد صرّح به شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار فإنّه (قدس سره) في التهذيب ـ بعد أن استدلّ لعدم وجوب الاعتداد على المطلّقة الصغيرة والآيسة بجملة من الأخبار ـ قد ذكر معارضاً لها خبر أبي بصير وصحيح الحلبي ، ثمّ قال : « فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما قدّمناه ؛ لأنّا نحملهما على المسترابة التي مثلها تحيض ، وليس فيهما أنّ مثلها لا تحيض ، فإذا كان كذلك حملناهما على ما يوافق الأخبارالمتقدّمة ، ولاتضادّ ، والذي يدلّ على صحّة ذلك قوله تعالى : {وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُـمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُـرٍ وَالَّلائِي لَـمْ يَحِضْنَ} (٥٨)فشرط في وجوب العدّة عليهما الريبة ، وذلك دالّ على ما قدّمناه » (٥٩). ونحوه أفاد في الاستبصار في باب عدم العدّة على الصغيرة واليائسة فراجع (٦٠).
وأمّا خبر محمّد بن حكيم ، فمتنه المنقول في الكتب هو ما مرّ إلاّ أنّه لا يخلو عن اضطراب ؛ فإنّ « المرأة التي لم تحض ومثلها لا تحيض » هي الصغيرة التي لم تبلغ سنّ الحيض ، ولا مجال في مثلها لارتياب الحمل المذكور في الخبر ، ولذلك فيحتمل فيه تحريف من النسّاخ أو وهم من الراوي .
(٥٨) الطلاق: ٤.
(٥٩) التهذيب ٨ : ٦٨، باب٣ من الطلاق، ذيل الحديث١٤٣.
(٦٠) الاستبصار ٣ : ٣٣٨.