فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
فتراه (قدس سره) قد استدلّ في مقام ردّ قول السيّد بوجوب العدّة على الآيسة والصغيرة بأنّ شرط إيجاب العدّة هو ارتياب الحمل أو الحيض ، والريبة لا تكون فيهما ، فلا عدّة عليهما ، ففيه دلالة واضحة على عدم ثبوت العدّة على من لا تحيض لانقلاع رحمها وإخراجه .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ مصبّ كلامه إنّما هو نفي دلالة الآية على ما رامه السيّد المرتضى بقوله الذي نقلناه : « وهذا نصّ صريح في أنّ الآيسة من المحيض واللائي لم تبلغ عدّتهن الأشهر على كلّ حال » فهو (قدس سره) إنّما ينفي دلالة الآية من دون تصريح بأنّ الملاك في الاعتداد هو الارتياب . لكنّه لا ينبغي الريب في إشعار كلامه بذلك كما لا يخفى .
وقال الشيخ في باب العدد من النهاية : « وإذا دخل بها ثمّ أراد طلاقها ؛ فإن كانت لم تبلغ المحيض ومثلها لا تحيض ـ وحدّ ذلك ما دون التسع سنين ـ لم يكن عليها منه عدّة . . . وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض كان عليها أن تعتدّ بثلاثة أشهر ، فإذا مضت فقد بانت منه وملكت نفسها » (٨).
إلى أن قال بعد ذكر أحكام لمستقيمة الحيض وغيرها : « وإذا طلّقها وهي آيسة من المحيض ، ومثلها تحيض كان عدّتها ثلاثة أشهر ، وإن كانت آيسة من المحيض ومثلها لا تحيض ، فليس عليها منه عدّة ، وبانت في الحال وحلّت للأزواج » (٩).
فهو (قدس سره) قد تعرّض لحكم من لا تحيض وهي في سنّ من تحيض مرّتين ، وحكم عليها بالاعتداد ثلاثة أشهر ، وإطلاقه يشمل ما نحن فيه ، اللّهمّ إلاّ أن يدّعى انصرافه إلى المتعارف في ذلك الزمان كما احتملناه ذيل عبارة الشيخ المفيد (قدس سره) .
وربّما أمكن أن يقال : إنّ قوله : « وإن كانت آيسة من المحيض ومثلها لا
(٨) النهاية : ٥٣٢.
(٩) النهاية : ٥٣٥.