فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - الخمس في الحکومة الإسلامية
ويمكن إبداء وجوه عديدة :
١ ـ ما أشار إليه سماحة السيّد الهاشمي ، من أنّ تشريع خمس ـ أرباح المكاسب كان على عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، إلاّ أنّه لمّا كان حقّاً للإمارة ، وكان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) يعلمان بمستقبل الحكم وما سيؤول إليه أمر الخمس ، فلذا اكتفيا بذلك المقدار المحدّد مبتعدين عن التوسّع فيه .
٢ ـ إنّ هذا التشريع قد تمّ إنشاؤه في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بنحوٍ ما إلاّ أنّه لم يصل إلى مرحلة الفعلية ؛ لعدم توفّر الأرضية لذلك . وما أن جاء عصر الأئمّة (عليهم السلام) حتى تهيّأت الأرضية المناسبة لتوسعته .
٣ ـ إنّ جعل خمس أرباح المكاسب كان من قِبل نفس الأئمّة (عليهم السلام) ، وبالطبع فإنّهم كانوا مكلّفين بالقيام بمثل هذا العمل » .
ففي الرواية عن الإمام الجواد (عليه السلام) تأكيد خاص على مسألة سدّ حاجات المؤمنين : « إنّ الذي قد أوجبت في سنتي هذه ـ وهذه سنة عشرين ومئتين فقط ـ لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار ، وسأفسِّر لك بعضه إن شاء اللّه . . . وإنّما أوجبتُ عليهم الخمس في سنّتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب و . . . تخفيفاً منّي عن مواليّ ومنّاً مني عليهم . . . » (١١).
وهذه الرواية من الشواهد على أنّ جعل الخمس كان بيد الأئمّة (عليهم السلام) ، وعلى أنّه كان يصرف في الموارد التي يشخّص الأئمّة (عليهم السلام) الحاجة فيها مع تجنّبهم الكشف عنها . كما أنّ عبارة « أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار » بيان لما يستلزمه العمل السياسي آنذاك .
وفي رواية اُخرى عن الرضا (عليه السلام) : « . . .إنّ الخمس ، عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا ( أموالنا ) وما نبذ له ونشتري من أعراضنا ممّن
(١١) الوسائل ٩ : ٥٠١ ـ ٥٠٢، باب٨ ما يجب فيه الخمس، ح٥.