فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - الخمس في الحکومة الإسلامية
الآية الكريمة تكمن في هذه النكتة وهي أنّه لا يستطيع كل أحد صرفَ الخمس حسب رأيه بل لا بدّ أن يدفع الخمس للرسول أو نائبه لكي يصرفه في أمر دين اللّه ورسالة رسول اللّه وذي القربى ، لعلمه بما يجب تقديمه في حفظ دين اللّه ورسالة الرسول وحفظ مكانة ذي القربى . فقد تكون هناك اُمور كثيرة لا بدّ أن يوازن الرسول أو نائبه فيما بينها لمعرفة الأكثر خدمة منها وارتباطاً بالأهداف الأساسية . فمثلاً قد نتصوّر أمرين معاً كطباعة كتاب وبناء بناية ما ، فمن هو الذي يتصدّى هنا لتشخيص أحدهما على أنّه هو المرضيّ للّه والأقرب لرسالة الرسول ؟ فهل تتحقّق أهداف رسالة الرسول ببناء المدرسة أو المسجد ، أو بتربية العلماء وأهل الفضل ؟ ومن يستطيع أن يشخّص ذلك ؟ واضح أنّ التشخيص في مثل هذه الموارد يكون لمن له الولاية الفعلية والإحاطة والاطّلاع على جميع شؤون الاُمّة وسائر الظروف الزمانية والمكانية ، ولا يمكن أن نُسند ذلك إلى من يحيط ببعض اُمور الاُمّة وشؤونها . فالذي نستفيده من الآية هو عدم جواز إناطة التصرّف في الخمس بالأشخاص ليجروا في ذلك حسب تشخيصهم ، بل لا بدّ من إناطته بولي اللّه ، الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومن بعده الإمام (عليه السلام) ـ كما تفيده الروايات ـ ومن بعد الإمام نائبه وخليفته .
إذن : تلبية الحاجات الدينية تقف في الدرجة الاُولى ثمّ يأتي في المرحلة الثانية كل ما يرتبط بنحوٍ بتلك الحاجات الدينية فلا بدّ من تأمينها . فإذا كان الخمس في عصرنا الحاضر يُعدّ ضرورياً لإدارة أمر الحوزات ونشر العلوم الدينية وكان هناك حاجة أيضاً لبناء مطار أو إحداث طريق و . . . فمن يجوّز حينئذٍ صرف الخمس في هذه الجهات ؟ في الحقيقة إنّ تشخيص ذلك إلى ولي الأمر الماثل مقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإنّه أعرف بتقدّم أي واحد من الموارد .
والذي يُتراءى في النظر هو جواز الصرف من الخمس في بعض الموارد لرفع الاحتياجات غير المباشرة المرتبطة بعنوان : {للّهِ وَلِلرَّسُولِ} كبناء