فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - سلسلة الفقه المدرسي الدَّين الاُستاذ السيّد هاشم الموسوي
طريق الحرام ، هو أنّ الشريعة الإسلامية أقرّت هذا الذمّي على ذلك ، ولكن يشترط استتار الذمّي في بيع الخمر وأمثاله ؛ لأنّ الشريعة قد حرّمت على أهل الذمّة أن يتجاهروا بممارسة مثل هذه الأعمال المحرّمة ، أمّا إذا تجاهر الذمّي ببيع تلك الأعيان المحرّمة متحدّياً أحكام الشريعة الإسلامية ، فيحرم على المسلم قبضه .
حلول الدين بموت المديون :
[( وتحلّ ) الديون المؤجّلة ( إذا مات المديون ) سواء في ذلك مال السَّلَم ، والجناية المؤجّلة ، وغيرها ؛ للعموم . وكونُ أجلِ السَّلَم يقتضي قسطاً من الثمن ، وأجلِ الجناية بتعيين الشارع ، وليتحقّق الفرق بين الجنايات ، لا يدفع عموم النصّ ].
يرى المصنّف والشارح : أنّ الديون ذات الأجل يحلّ أداؤها عند موت المدين ، فلو كان شخص مديناً بمبلغ لمدّة أربع سنوات ، ثمّ مات بعد سنتين ، سقطت السنتان الباقيتان ، ووجب الأداء من حين موت المدين ؛ لأيّ سبب كان الدين .
ويشمل هذا الحكم بيع السَّلَم (١٤)ودية قتل الخطأ (١٥)وشبه العمد المؤجّلتي الأداء في الشريعة الإسلامية ، فيحلّ أداؤها بعد موت المدين ؛ ذلك لأنّ الروايات التي بيّنت حلول الدين هي عامّة ، تشمل كلّ حالات الدين بلا استثناء .
دفاع الشارح :
وقد يورد إشكال واعتراض على ذلك: بأنّ في بيع السلم تكون السلعة مؤجّلة ، وتأخير أدائها يؤثر في زيادة القيمة ونقصانها ، كما أنّ ديتي الجنايتين ـ الآنفتي الذكر ـ قد اُجّلتا بحكم الشارع ، وليس باتّفاق بين طرفي الجناية ، فكيف تكون هاتان الحالتان مشمولتين لعموم الحكم بحلول كل دين في ذمّة الميّت .
ويجيب الشارح : بأنّ هذا الاستثناء والتخصيص لتلك الحالتين يكون صحيحاً ما
(١٤)بيع السَّلَم : هو البيع الذي يدفع فيه الثمن ، وتؤجّل السلعة المبيعة (المثمن) ، كما لو باع شخص طنّاً من الحنطة بمبلغ من المال ، وقبض الثمن على أن يسلّم الحنطة بعد ستة أشهر .
(١٥)إنّ دية القتل الخطأ جعلت مدّة أدائها في أصل التشريع الجنائي في الإسلام ثلاث سنوات تدفع على ثلاثة أقساط ، في نهاية كلّ سنة يُستحصل قسط منها ، ومثلها دية القتل شبه العمد ، فإنّ أداءها مقسّط على سنتين من قبل الشرع .