فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - سلسلة الفقه المدرسي الدَّين الاُستاذ السيّد هاشم الموسوي
أساسين اثنين هما :
١ ـضعف الرواية التي استند إليها المصنّف في استنباط فتواه (٦).
٢ ـأنّ هذه المعاملة تكون بعد سقوط الرواية مشمولة بعموم الأدلّة الآمرة بالوفاء بالعقود ، كقوله تعالى : {أوفوا بالعقود} (٧).
وبهذا العموم يبطل ما ذهب إليه المصنّف ، حسب ما يرى الشارح ؛ لأنّ الدين عقد يجب الوفاء به كما اُنشئ بين الطرفين .
لذا فإنّ الشارح يرى : أنّ الأقوى هو لزوم دفع الدين كاملاً إلى المشتري ، وإن اشتراه بثمن أقلّ منه ؛ إذا كان بيع الدين سالماً من الربا (٨)أو جارياً على اُصول بيع الصرف إن كان صرفاً .
ويورد الشارح طريقة اُخرى غير البيع ، يستحقّ معها المشتري كامل الدين الذي في ذمّة المديون ، وهي طريقة الصلح ، فللدائن أن يصالح شخصاً على ما له في ذمّة المديون بأقلّ من الدين ، ويتسلّم ذلك الشخص الدين كاملاً من المدين ؛ شريطة أن يَسْلم الصلح من الوقوع في الربا ، شأنه شأن البيع في هذه المسألة .
وبعد أن أسقط الشارح الرواية التي اعتمدها المصنّف في فتواه ، حاول توجيه العمل بمضمونها من قِبل المصنّف ومن ذهب مذهبه كالآتي :
أ ـاعتبارهم البيع الوارد في الرواية بأنّه ضمان ـ اعتباراً مجازيّاً ـ للمشابهة بين الضمان والبيع في المعاوضة ، ففي كلٍّ من عقدي البيع والضمان يعوّض المشتري والمضمون له ، وفي هذه المعاملة ضمن المشتري للدائن ـ مثلاً ـ الـ ( ١٠٠٠) دينار التي في ذمّة المديون بعوض قدره ( ٩٠٠) دينار ، فأذِن الدائن للمشتري بقبض ال ( ٩٠٠) دينار من المديون فقط ، وبذا لا يستحقّ أكثر منها .
ب ـاعتبار البيع الذي اُنشئ بين الدائن والمشتري بيعاً ربويّاً ؛ لذا فإنّ الزائد يعتبر باطلاً ، ولا يستحقّ المشتري أكثر ممّا دفع ا ءلى الدائن . كما يمكن أن يكون البيع باطلاً
(٦)إنّ محمّد بن فضيل ، قال عنه الشيخ الطوسي في رجاله ـ عند الحديث عن أصحاب الإمام الكاظم ـ : ( محمّد بن فضيل الكوفي الأزدي ضعيف ) . وقال فيه ـ عند الحديث عن أصحاب الرضا ـ : ( محمّد بن فضيل الأزدي صيرفي ، يرمى بالغلوّ ، له كتاب ) ، ووثّقه الشيخ المفيد في الرسالة العددية وجدير ذكره : أنّ كلاًّ من العلاّمة الحلّي والسيد الخوئي ، قد عدّا محمّد بن فضيل في عداد الرواة الضعاف الذين لا يعتمد عليهم ـ معجم رجال الحديث ١٨: ١٥١، الطبعة الجديدة.
(٧) المائدة: ١.
(٨)البيع السالم من الربا مثل بيع العملات الورقية المتداولة الآن بعضها ببعض مع الزيادة أو بنقيصة كبيع ( ١٠٠٠ ) دينار ب ( ٩٠٠ ) دينار ، لأنّ الأجناس الربوية كما عرفنا هي النقدان المسكوكان من الذهب والفضة وكلّ ما يباع بالكيل أو الوزن ، أمّا ما يباع بالقياس ( كالأمتار وأمثالها ) أو بالعدد ، فيصحّ بيع بعضه ببعض مع الزيادة .