فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - الخمس في الحکومة الإسلامية
الموارد التي نحرز فيها رضاه أو لا نحرزه ، فتصل النوبة حينئذٍ إلى القدر المتيقّن في ذلك ، مثلاً : إذا كان مورد الصرف لخدمة الدين ونشره فنحرز حينئذٍ رضى الإمام (عليه السلام) ، أمّا إذا لم يكن خدمةً للدين بشكل مباشر ، فإنّه يكون مشكوكاً فيحكم بعدم جواز الصرف ، إلاّ أنّا لا نوافق على هذا المسلك ؛ ذلك أنّ المستفاد من الآية الكريمة والروايات هو أن يكون الخمس حقّاً للإمارة ، فإذا كان الخمس هو « حقّ الامارة » فإنّ أمره يكون للحاكم الشرعي : الرسول والإمام المعصوم ، فاللّه ورسوله هما الوليّان على الناس والمجتمع فهما اللذان يشخّصان الأولوية في الصرف ، وبما أنّ الولاية شأن من شؤون اللّه تعالى ، فإنّ يد ولي الأمر تكون حينئذٍ مبسوطة ، يشخّص موارد الصرف على طبق ما يراه من المصالح ، فقد يشخِّص طِبقاً للمصلحة إحداث الطرق أو بناء مسجد في كذا مدينة أو قرية ليكون محلاًّ للدعوة للدين . وأمّا على المسلك الآخر فإنّ يد الولي لا تكون مبسوطة يبقى أن حصر ذلك بما يكون دعوةً للإسلام وحفظاً للدين ، فهذا ما يحتاج إلى دليل خاصّ .
فإذا كنّا نريد في آية الخمس {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَإِنَّ للّهِ خُمُسهُ وَلِلرَّسُولِ} (١٦)أن نعتبر هذا التقدّم شرطاً ، فلا بدّ أن نجعل ذلك قيداً أيضاً في آيتي الأنفال والفيء حيث ورد هناك نفس التعبير {للّهِ وَلِلرَّسُولِ} .
آية اللّه اليزدي :
ما ذكرتُه لا يتنافى مع ما تفضّلتم ببيانه ، فالظاهر أنّا نصل إلى نقطة واحدة .
ففي رأيي أنّ سهم اللّه هو لخليفته ، فإذا شخَّص خليفة اللّه الأولوية في بناء مستشفى في مدينة ، أو كان إحداث الطريق في قرية ما هو الاُولى في حفظ الدين كما لو كانت تلك القرية خاليةً من المسجد ، وأهلها يجهلون المسائل
(١٦) الأنفال : ٤١.