فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الخمس في الحکومة الإسلامية
ولا بأس هنا بالإشارة إلى نكتة اُخرى وهي : أنّه إذا اختار الفقيه كون الخمس ملكاً لشخص الإمام (عليه السلام) ، وأنّ دفعه للفقهاء وصرفهم له لترويج الدين وحفظ الإسلام هو من جهة إحراز رضى الإمام (عليه السلام) بذلك ، فإنّ من اللازم أيضاً هنا إذن الفقيه الجامع للشرائط الذي له الولاية بالفعل ، وذلك من باب القدر المتيقّن ؛ لاحتمال شرطية دخالة إذنه في رضى الإمام (عليه السلام) . وحينئذٍ فإنّ إذن الولي في باب الخمس لازم على جميع المباني .
فقه أهل البيت (عليهم السلام) :
سماحة آية اللّه الشيخ الجيلاني ما هو رأيكم في مسألة تقسيم الخمس ؟ فهل أنّ الخمس يُقسم إلى قسمين ، سهم الإمام وسهم الهاشميّين كما هو المعروف ، أو أنّه يدفع بتمامه إلى ولي الأمر يصرفه في الموارد التي يرى المصلحة فيها ؟
آية اللّه الجيلاني :
يظهر الجواب بوضوح ممّا تقدّم في بيان فلسفة تشريع الخمس ، فقد ذكرنا وجود كثير من الشواهد القرآنية والروائية على أنّ الخمس حقّ للإمارة ولمنصب الإمامة لا لشخص الإمام ، وما ذُكر في الآية من الموارد فهي مصارف للخمس يديرها الإمام (عليه السلام) .
فقد ورد في الخبر أنّ الإمام (عليه السلام) اشترط بعد دفعه نصف الخمس إلى الهاشميّين أن يكون ذلك إلى حدّ الكفاية بمقدار سنة ، قال (عليه السلام) : « فإن فضل عنهم شيء فهو للولي فإنّ عجز أو نقص عن إستغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به . . . » (٢٤)فإذا كان نصف الخمس ملكاً للفقراء فلا معنى حينئذٍ لأن يتحمّل الإمام الزيادة أو النقصان . فهذا شاهد جيّد على أن نصفه ليس ملكاً للهاشميّين ، بل تُدار اُمورهم عن طريقه ، لا أنّهم يملكونه نصفه .
(٢٤) الوسائل ٩ : ٥٢٠، ب٣ من قسمة الخمس، ح١.