فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الخمس في الحکومة الإسلامية
فقه أهل البيت (عليهم السلام) :
سماحة آية اللّه الشيخ اليزدي ، لقد تعرّضتم في حديثكم سابقاً لولاية الفقيه الجامع للشرائط .
نرجو من سماحتكم توضيح المراد بتلك الشرائط ؟
آية اللّه اليزدي :
الشروط كثيرة ، والشرط الأساس فيها هو الفقاهة . والمراد بها كما ورد عن المعصوم (عليه السلام) : أن يفهم كلامهم (عليهم السلام) ومرادهم ومبانيهم .
ففي مقبولة عمر بن حنظلة : « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجلين . . . فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته حكماً . . . » (٢٥).
فالتركيز هنا على كلمة « منكم » ، وتكرّر ضمير « نا » بدل « أحكام اللّه » « حلال اللّه » و« حرام اللّه » يدلّ على أنّ المراد هو أن يفهم ويدرك مباني الأئمّة (عليهم السلام) وآراءهم .
وهكذا في جواب الإمام الحجّة (عج) لمحمّد بن عثمان العمري : « . . . أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا (هكذا في الوسائل) فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » (٢٦).
بمعنى أنّ هذه الحوادث التي لو كنّا حاضرين لأجبنا عنها إلاّ أنّه في زمن غيبتنا لا بدّ من الرجوع إلى رواة الأحاديث .
وعليه ، فالقدرة على استنباط الأحكام واتّخاذ القرار وتشخيص الحوادث الزمانية هي الملاك في جواز الرجوع إلى هؤلاء . بمعنى أن تعطى هذا المنصب وبهذا المستوى إلى من تتوفّر فيه هذه المواصفات .
(٢٥) الوسائل ١ : ٣٤، ب٢ من مقدّمة العبادات، ح١٢.
(٢٦) الوسائل ٢٧ : ١٤٠، ب١١ من صفات القاضي، ح٩. وفيه : « حديثنا ».