فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمـة التحريـر الشيخ خالد الغفوري
إنّنا نستهدف هنا التحليل الموصل للحلّ الناجع بعيداً عن المزاجية . . منطلقين في ذلك من ثوابت أساسيّة ثلاثة ـ ركّزت عليها المرجعيّة العليا ـ: الأوّل: حفظ الرصيد الفقهي ومؤسّساته . . فإنّ التفريط بذلك خيانة كبرى وخسران مبين . . الثاني : ترميم مواضع الخلل . . الثالث: الشموخ بالفقه ودفع المؤسّسة الفقهيّة إلى الأمام . . وعلى ضؤ ذلك نشرع في إثارة تصوّرات إجمالية حول إحدى المفردات الهامة . . ألا وهي تطوير المنهجيّة الفقهيّة ابتغاء علاجها . . وإن كانت المشكلة قد تعمّ علوماً اُخرى كعلم الكلام وغيره ممّا له تعلّق بالشريعة . . إلاّ أنّ ما يعنينا بالدرجة الاُولى هو الفقه قبل غيره . . لذا فسنؤمي هنا إلى مجموعة من الملاحظات سجّلناها عسىأن تكون نافعة لمن يشاءأن يلج هاتا الباب ويخوض مثل هذا العباب.
إنّه لا يخفى الأثر الكبير للمنهجية في أي علم من العلوم . . فإنّ مسائلّ العلم ما لم تنتظم في سلك منهج معيّن لا يمكن أن يأخذ طريقه بسهولة ويسر إلى الأذهان . . ولا يستطيع أن يرتقي ذلك العلم إلى مصافّ سائر العلوم . . ولا يعترف به رسمياً في المحافل العالمية . . ولا يسمح له بالنفوذ إلى الدائرة الأكاديميّة . . والانفتاح على المراكز العلمية . . إذ يظلّ يراوح في ميدانه هو معزولاً عن أشقائه . . بل قد يصبح غريباً في أهله . .
إنّ المنهجية ليست من الاُمور المتواطئة بل المشكّكة . . فقد اتّخذت في العصر الراهن شكلاً مختلفاً تمام الاختلاف عن السابق . . فنحن عندما ننادي بضرورة وضع منهجيّة حديثة لا ننكر أصل وجود منهجية للفقه . . بل لم يكن ذلك غائباً عن أذهان الأساطين من علمائنا الماضين قدّس اللّه أسرارهم . . إلاّ أنّ تلك المنهجية الموروثة وإن كانت قد أعطت للفقه آنذاك رونقاً . . وزادته قوّة إلى قوّته بحيث تقدّم فيها على العلوم الاُخرى . . لكنّها لم تعد قادرة اليوم على إشباع أغراض الشريعة بحكم التغييرات الواقعيّة التي شملت أغلب مظاهر الحياة البشرية وفي شتّى الميادين . .