فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١ - كلمـة التحريـر الشيخ خالد الغفوري
بسم اللّه الرحمن الرحيم
لا أظنّ عاقلاً لا يرجّح الأفضل ويميل للمفضول..ولا أتصوّر فاضلاً يقنع بالذي هو أدنى ولا يرجو الذي هو خير . . هذا حتى في دائرة الاهتمامات الشخصيّة . . فكيف بنا إذا فكّرنا على صعيد القضايا الكبرى ! . . إنّ نشدان الحالة الأكمل هو الخيار الوحيد لكلّ من يفكّر بعقلية رسالية . . ربّما يتراجع أحدنا خطوة أو خطوات في طريق تحقيق مستقبله الخاصّ . . لأنّه أمر راجع إليه وهو مسلّط عليه . . فقد يتنازل عن ذلك لسبب منطقي أو غير منطقي . . ولكنّه ليس مفوّضاً في التسامح والغضّ عمّا تمليه الرسالة من وظيفة وموقف . . ولم يطلق له العنان في أن يُقدِم أو يمسك . . كلا ثم كلا . .
إنّ رصد الحركة الفقهية وتشخيص المواقع الفعلية والمستقبلة لحملة الفقه من أهمّ قضايانا الأساسية التي لا يحسن السكوت عنها . . فإن تركها ليس من خُلق المؤمنين . . ولا من ذوق الشريعة أن ندع هذه الأمانة الضخمة دون رعاية وتخطيط . . أترى الشارع الأقدس يرضى لنا أن نلقي الحبل على الغارب ونَذَر الفقه ومؤسّساته تحت رحمة المصادفات ؟ ! . . سيّما ونحن اليوم نتحرّك في عالم يتابعنا فيه طائفتان . . طائفة الأصدقاء الذين علّقوا علينا آمالاً طويلة وأمانيّ كثيرة . . اتّخذونا مثلاً أعلى لهم في كل حركة أو سكنة . . ينتظرون مبادراتنا لحظة لحظة . . ويتطّلعون دوماً إلى اُفقنا بفارغ الصبر . . وطائفة من الشانئين الذين يتربّصون بنا الدوائر ويكادون يزلقوننا بأبصارهم يتحيّنون الفرص ويتصيّدون الغفلات . . ونحن في غمرة الرضى وادعون . . فرحين بما عندنا لا نلوي على شيء . .