فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الذمّة بها عند التلف أصلاً ، وإنّما يستفاد ذلك من السيرة والارتكاز العرفي الممضى شرعاً ، فمهم الدليل على ضمان المثل هو الدليل اللبّي المتقدّم ذكره .
والمعروف عندهم أنّ ضمان المثل يشمل تمام الخصوصيات الذاتية والنوعية والعرضية للشيء التي تكون دخيلة في ماليّته والمرغوبة عند العقلاء فيجب على الضامن أن يدفعها إلى المضمون له . وأمّا القيمة السوقية فقد ذكروا أنّه أمر اعتباري لا ربط له بالعين المضمونة بل هي صفة للسوق ورغبة نوعية عند الناس ترتبط بمقدار حاجتهم إلى السلعة وكمية وجودها وندرتها في السوق ـ عوامل العرض والطلب ـ وهذا أجنبي عن السلعة وليس من أوصافها ليكون مضموناً . ولهذا لا يضمن من يتسبّب إلى تقليل قيمة السلعة في السوق بكثرة عرضها أو بالدعاية ضدّها أو أي سبب آخر ، ونتيجة ذلك : أنّ نقصان قيمة المال المضمون لا يكون مضموناً حيث يكفي دفع مثله سواءً زادت قيمتها السوقية أم نقصت .
وهذا الذي ذكروه وإن كان صحيحاً في الجملة إلاّ أنّ الإشكال في إطلاقه ، وفيما يأتي عدّة محاولات لتخريج ضمان نقصان القيمة السوقية للنقود الحاصل من التضخّم ، وقد يكون بعضها أوسع من باب النقود .
المحاولة الاُولى :دعوى أنّ العقلاء إنّما لا يلحظون القيمة السوقية من أوصاف المثل إذا كان الاختلاف ومقدار نقصان القيمة قليلاً أو نادراً ، وأمّا مع كونه فاحشاً خطيراً أو كونه كثير الاتّفاق فالعرف يلاحظه من صفات المثل عندئذٍ ويراه مضموناً ، ويكون حاله حال ما إذا سقط المثل عن القيمة والمالية رأساً من حيث ضمان قيمته عندئذٍ للمضون له .
وإن شئت قلت : إنّ ضمان المثل عند العقلاء في المال المثلي إنّما يكون لأجل المضمون له ومزيد حفظ حقّه في الخصوصية الجنسية والمثلية لماله