فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
جاء الاختلاف لتشابه صورة « عن زرارة » و« عمّن رواه » في الكتابة لما كان يثبت لها سند يحكم عليه بالصحّة ، وكانت النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين كما لا يخفى ، وبعد ذلك كلّه فالأمر سهل .
فالحاصل : أنّ المستفاد من هذه الطائفة من الأخبار أنّ من لا تحيض مثلها من المطلّقات فليس عليها عدّة ، وهذا العنوان له مصاديق ثلاثة : اثنان منها طبيعيان هما : من لم تبلغ سنّ المحيض ومن خرجت عن سنّه ، والثالث اقتضاه التقدّم العلمي الحديث ، وهي من قلع واُخرج رحمها ، وحيث إنّ تمام الموضوع هي من لا تحيض مثلها وهي صادقة ومتحقّقة في جميع المصاديق ، فيتبعها الحكم ، أعني عدم الاعتداد ، هذا .
ما دلّ على وجوب العدّة على من لا تحيض:
إلاّ أنّ هنا عدد من الأخبار ربّما تدلّ على ثبوت العدّة على المطلّقة التي لا تحيض ثلاثة أشهر ، وهذه الأخبار على لسانين :
أحدهما :ما يكون بلسان « التي لا تحيض مثلها » وهو خبر محمّد بن حكيم قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت : المرأة التي لا تحيض مثلها ولم تحض كم تعتدّ ؟ قال : ثلاثة أشهر ، قلت : فإنّها ارتابت قال : تعتدّ آخر الأجلين ؛ تعتدّ تسعة أشهر ، قلت : فإنّها ارتابت ، قال : ليس عليها ارتياب ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل للحبل وقتاً فليس بعده ارتياب » (٥١).
فموضوع سؤاله هو « المرأة التي لم تحض ولا تحيض مثلها » وهو عين موضوع أخبار الطائفة الثانية ، وقد حكم (عليه السلام) عليها بالاعتداد ثلاثة أشهر ، وهو مناقض لما تضمّنته أخبار هذه الطائفة ، كما لا يخفى .
ثانيهما :ما اُسند فيه عدم التحيّض إلى نفس المرأة من دون إسناد له إلى مثلها ، وهي أخبار متعدّدة :
(٥١) الوسائل ٢٢ : ١٨٩، باب٤ من أبواب العِدد، ح١٨.