فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
فإن قلت : إنّ هذا العنوان المطلق قد وقع في كلام السائل ، وحيث إنّ قلع الرحم وإخراجها أمر حادث اقتضته التطوّرات العلمية الحديثة ، فلا محالة كان مصداقه في ذلك الزمان منحصراً في الصغيرة التي لم تبلغ سنّ الحيض ، ولذا كان ذكره في لسان السائل منصرفاً إلى خصوص االصغيرة ، فلا ينعقد له في كلام االسائل إطلاق عامّ لما نحن فيه ، والإمام (عليه السلام) جعل ما ذكره السائل موضوعاً لحكمه ، فيختصّ الحكم المذكور في كلامه (عليه السلام) أيضاً بخصوص الصغيرة .
قلت : هذا غاية تقريب نفي الشمول ، إلاّ أنّه مع ذلك كلّه أيضاً يمكن أن يقال : إنّ التعرّض لانتفاء الحيض عن المطلّقة في كلام السائل يعطي أنّ في ذهنه ارتباطاً بين التحيّض والاعتداد .
ولعلّه نشأ ممّا سمعه عنهم (عليهم السلام) من قولهم : « العدّة من الماء » (٤٧)وقولهم « أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قرؤ فلاستبراء الرحم من الولد » (٤٨). فارتكز في ذهن هذا الفقيه العظيم الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنه أنّ الاعتداد إنّما هو لمكان الاطمئنان من عدم الحبل ، فإذا كانت المرأة لا تحيض فهذا الاطمئنان حاصل بنفسه ، فلا حاجة إلى الاعتداد ، فلأجل هذا الارتكاز قام بصدد السؤال ليطمئنّ قلبه بما ارتكز عليه ذهنه .
وعليه ، فتمام الموضوع عنده هي التي لا تحيض مثلها ، وخصوصية عدم بلوغ سنّ الحيض أو الخروج عنه لا أثر لها عنده ، فإذا اُجيب بقوله (عليه السلام) : « ليس عليها عدّة » فهم أنّ تمام الموضوع لعدم الاعتداد هو ما ارتكز عليه ذهنه ، فإذا حدث له مصداق آخر بمقتضى التقدّم العلمي الحديث لما كان ريبة في محكوميّته أيضاً بحكم ذينك المصداقين الطبيعيين .
٢ ـومنها معتبرة عبدالرحمان بن الحجاج قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام) : « ثلاث
(٤٧) الوسائل ٢٢ : ٢٥٤، باب٣٨ من أبواب العِدد، ح٢.
(٤٨) الوسائل ٢٢ : ٢٣٦، باب٣٠ من أبواب العِدد، ح٢.