فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - سلسلة الفقه المدرسي الدَّين الاُستاذ السيّد هاشم الموسوي
٢ ـيوضّح الشارح أنّه يوافق ما أورده المصنّف في كتابه الدروس من أنّ بإمكان الشريكين أن يقتسما الدين إذا لجئا إلى العمل بأحكام الحوالة ، وأحال أحمد ـ كما في المثال ـ علياً على حسن ، وأحال علي أحمد على محمّد ، فيثبت لكلٍّ منهما حقّه في ذمّة من اُحيل عليه ؛ عملاً بصحّة الحوالة على من كانت ذمّته بريئة من الدين .
كما بإمكان الشركاء أن يقتسموا الدين أيضاً فيما بينهم على أساس الصلح (١١)، فيقبل كلّ شريك ما أقرض شريكه لشخص آخر ، ويعتبره حقّه من الدين ؛ سواء استطاع الحصول على الدين كاملاً ، أو لم يستطع ذلك .
وبهذا الصلح تبرأ ذمّة الشريكين من الفوارق المالية التي قد تحصل بسبب القسمة بينهما .
وفاء الذمّي من ثمن ما لا يملكه المسلم :
[( ولو باع الذمّي ما لا يملكه المسلم ) كالخمر والخنزير ( ثمّ قضى منه دين المسلم ، صحّ قبضه ولو شاهده ) المسلم ؛ لإقرار الشارع له على ذلك ، لكن بشرط استتاره به ، كما هو مقتضى الشرع ، فلو تظاهر به لم يجز ، ومن ثمّ يقيّد بالذمّي ؛ لأنّ الحربي لا يقرّ على شيء من ذلك ، فلا يجوز تناوله منه].
ويرى المصنّف والشارح : أنّه لو كان ذمّي مديناً لمسلم ، وأراد أن يقضي دينه من ثمن الخمر والخنزير وأمثاله من الأشياء التي يحرم على المسلم تملّكها ، جاز للمسلم أن يقبض هذا المال من الذمّي (١٢)، حتى وإن شاهده المسلم يبيع تلك المحرّمات .
فعن منصور قال : قلت لأبي عبداللّه : « لي على رجل ذمّي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر فيحلّ لي أن آخذها ؟ فقال : إنّما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك » (١٣).
وعلّق الشارح على ذلك : بأنّ العلّة في صحّة قبض المسلم لهذا المال الآتي عن
(١١)قال المصنّف في كتابه «الدروس الشرعية في فقه الإمامية» ما نصّه : «ولو اصطلحوا على ما في الذمم بعضاً ببعض ، فالأقرب جوازه» . ٣: ٣١٤.
(١٢)حصر الجواز بالذمّي ؛ لأنّ الكافر الحربي لم تقرّه الشريعة الإسلاميّة على ممارسة طقوسه الدينيّة .
(١٣)الوسائل ١٧: ٢٣٢، باب ١٢باب ما يتكسّب به ، ح١ .