فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فإنّه يقال : إنّ الحكم بعدم ضمان ذلك ليس من الجهة المذكورة في الإشكال ، بل لجهة اُخرى وهي كون القيمة حيثيّة تعليليّة لمالية الأجناس الحقيقية لا تقييدية بمعنى أنّ منّاً من تلك الحنطة يعدّ عرفاً نفس ذلك المال التالف لا أقلّ منه إلاّ إذا فكّرنا بعقلية تجارية حسابية لا تكون ميزاناً للأحكام العرفية والعقلائية ، فلو اُريد ضمان نقصان قيمة السلعة زائداً على منٍّ من تلك الحنطة من باب دخل ذلك في المثلية فليست القيمة السوقية دخيلة في ذلك في الأجناس الحقيقية كما أشرنا ، وإن اُريد ضمانه بعنوان ضمان القيمة السوقية مستقلاًّ وابتداءً فالضمان لا يتعلّق إلاّ بالمال لا بالمالية وإنّما المالية حيثيّة تعليليّة في المال المضمون فإنّ هذا هو المستظهر من أدلّة ضمان الأموال الشرعية والعقلائية ، وهذا بخلاف النقد الاعتباري المحض فإنّ قيمته وقوّته الشرائية تمام حقيقته وقوامه فتكون حيثيّة تقييدية فيه أي إنّ مالية النقد الاعتباري تكون بقيمته التبادلية والشرائية لا بجنسه الحقيقي ؛ إذ لا قيمة له ، ولا باعتباره ؛ لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار ليس مالاً وإنّما الماليّة بما وراء ذلك الاعتبار من القوّة الاقتصادية في الجهة المصدّرة والتي تجعل الورقة النقدية فيها قوّة شرائية تبادليّة حقيقة ، وهذا يعني أنّ مالية هذه الأوراق إنّما تكون بنفس قوّتها التبادلية والشرائية لا بشيء آخر فلا محالة يكون مثل النقد المأخوذ أو التالف أوّلاً ما يعادله من نفس النقد في قوّته الشرائية التبادليّة ، وبهذا يدّعى الفرق بين النقود الاعتبارية والأموال الحقيقية .
الثالث : أنّ ضمان نقصان قيمة النقد ـ التضخّم ـ يستلزم تجويز الربا والفائدة بمقدار سعر التضخّم ، فإذا أقرضه مثلاً عشرة آلاف تومان لسنة فأصبحت قيمتها الشرائية عند حلول الأجل نصف ما كانت عليه في السابق استحقّ الدائن على المدين عشرة آلاف اُخرى إضافية ، وهذا مصداق للربا المحرّم ، بل قد يكون سعر التضخّم أكثر من سعر الفائدة الربويّة اليوم ، فكيف