فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ماله ، كيف ! وإلاّ قد ينسدّ باب القرض الحسن على الناس مع التضخّم المستمر اليوم في باب النقود الاعتبارية في عالمنا الثالث ؛ لأنّه يؤدّي إلى خسران أصحاب الأموال المقترضة لأصل رؤوس أموالهم عمّا أسلفوها !
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بعدم جواز أخذ النقصان حتى بالشرط فغايته عدم ضمان سعر التضخّم في عقد القرض لا في سائر عقود الضمان فضلاً عن ضمان الغرامة بالتلف والإتلاف . نعم ، في العقود لو جعل المقدار والمعادل الاسمي للنقد ثمناً وعوضاً أي لوحظ النقد الاعتباري بما هو نقد اعتباري لا بما هو طريق إلى قدرته الشرائية وقيمته التبادلية لم يستحقّ المضمون له أكثر من معادله الاسمي ، فكيفية ملاحظة النقد تختلف من مقام إلى مقام ، فقد يلحظ بما هو هو ويجعل عوضاً في العقد فلا ضمان لنقصان قيمته ، وقد يلحظ بما هو طريق إلى القيمة التبادلية والسوقية ويجعل ثمناً فيكون مضموناً بقيمته الشرائية لا محالة .
الرابع : أنّ مقدار التضخّم وهبوط قيمة النقد لو كان مضموناً فهذا يؤدّي إلى الارتباك والتردّد في مقدار الديون والأثمان في عقود الضمان ، بل وكذا في الضمانات القهرية ؛ لأنّ التضخّم في النقود الاعتبارية اليوم أمر واقع لا محالة وهو تدريجي مستمر ، فلا بدّ للدّيان من محاسبة مالهم على المدينين في كلّ يوم ويطالبونهم بمقدار أكثر حسب تغيّر سعر العملة التي تعاملوا بها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به فقهياً ، ولا تلتزم به القوانين المدنية اليوم أيضاً . خصوصاً إذا لاحظنا أنّ أسباب التضخّم وأنواعه ودرجاته مختلفة ومتعدّدة فهل يحكم بالضمان فيها جميعاً أو في بعض دون بعض ؟
ويمكن الجواب على هذا الإشكال بالتفصيل بين ضمان الغرامة بالتلف والإتلاف ، وبين الضمان العقدي أي ضمان المسمّى ، ففي الأوّل يلتزم بضمان نفس القوّة الشرائية والقيمة التبادلية التي كانت للنقد في زمان تلفه ، ولا