فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
الراوي في جميعها جميل بن درّاج ـ :
إنّ العرف يحكم بأنّ الحديث المروي في الكتب الثلاثة حديث واحد ، والتصريح بالإرسال في الكافي والسرائر قرينة على أنّ مراد الصدوق أيضاً من تعبيره برواية جميل أنّ آخر من ذكر في سند الحديث هو جميل ، وإن كان هو قد أرسله عن المعصوم (عليه السلام) ، وهو وإن كان خلاف الظاهر إلاّ أنّه لا بأس بالمصير إليه في مقام الجمع . وإن أبيت فبعد استظهار وحدة الحديث يكون من باب تعارض نقله (قدس سره) لنقلهما ، ولازمه التساقط وعدم ثبوت حجّية السند ، هذا كلّه من جهة سنده .
وأمّا دلالته ، فلا يبعد أن يقال : إنّ ذكر عبارة « ولا تحمل مثلها » أو « ولا تلد مثلها » بعد ما ذكر « انّ الصبية لم تبلغ وأنّ المرأة قد يئست من المحيض وارتفع حيضها » ظاهر عرفاً في أنّ تمام السرّ والملاك في الحكم بنفي العدّة إنّما هو أنّ مثلها لا تحمل ولا تلد ، وأنّ ملاك الحكم بانتفاء العدّة في الموردين والموضوع الأصيل فيهما واحد ، هو أنّها لا تحمل ولا تلد مثلها ، فالصبية أو اليائسة بما أنّها لا تلد ولا تحمل ليس عليهما عدّة ، فكأنّه (عليه السلام) قال التي لا تحمل مثلها ولا تلد مثلها فلا عدّة عليها ، وحينئذٍ يعمّ الحكم لما نحن فيه ، أعني المرأة التي قلعت وأخرجت رحمها .
٣ ـومنها ما عن التهذيب عن جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) : « في الرجل يطلّق الصبيّة التي لم تبلغ ولا تحمل مثلها فقال : ليس عليها عدّة وإن دخل بها » (٤٣).
وفي سند الحديث ـ مضافاً إلى الإرسال المذكور ـ عليّ بن حديد الذي نقل عن الشيخ (قدس سره) تضعيفه في التهذيبين (٤٤)، نعم هي في الدلالة مثل المرسل السابق ، بل يحتمل قويّاً أن يكون تقطيعاً منه ، واللّه العالم .
(٤٣) الوسائل ٢٢ : ١٧٨، باب٢ من أبواب العِدد، ح٢.
(٤٤) ففي الاستبصار ٣ : ٩٥في باب النهي عن بيع الذهب بالفضّة نسيئة ، ذيل الحديث ٩ ـبعد ردّ تضعيفعمّار الساباطي بأنّه وإن كان فطحيّاً إلاّ أنّه ثقة في النقل لا يطعن عليه قال: « وأمّا خبر زرارة فالطريق إليه علي بنحديد وهو ضعيف جدّاً لا يعوّل على ما ينفرد بنقله » .