فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩
قم المقدّسة في عصر الغيبة ، ذلك هو الشيخ الأجلّ علي بن بابويه القمّي رضي اللّه تعالى عنه .
عصره :
إنّ العصر الذي عاشه شيخنا علي بن بابويه ، هو العصر العباسي الثاني بكامله تقريباً ؛ إذ بدأ بعهد المتوكّل العبّاسي سنة ٢٣٢هـ ، وانتهى بدخول البويهيّين إلى العراق سنة ٣٣٤هـ .
فكان عصره من الناحية السياسية يتّسم بتغلّب العنصر التركي الذي اُطلقت يده في سياسة الدولة ، والتلاعب بمقدّرات الاُمّة ، فدخلت ـ على أثر انحلال الأوضاع السياسية ـ عناصر أجنبية كثيرة في المجتمع المسلم كالتركية والرومية والبربرية ونحوها ، وكان لكل منها لغته وأخلاقه وعاداته ممّا أدّى ذلك إلى نشؤ الفِرق وتعدّدها ، وشيوع المقالات المنحرفة واختلافها (٣).
وعلى النقيض من ذلك نجد تطوّر حركة الفقه الإسلامي عموماً في ذلك العصر؛ إذ نشأت طبقة من فقهاء المذاهب الإسلامية في ذلك العصر . فقد برز إسحاق بن حماد ( ت/ ٢٧٥هـ ) وولده إسماعيل ( ت/ ٢٨٢هـ ) وعمر بن محمّد ( ت/ ٣٣١هـ ) في الفقه المالكي ، ومحمّد بن شجاع الثلجي ( ت/ ٢٥٦أو ٢٥٧هـ ) ، والطحاوي ( ت/ ٣٢٢هـ ) في الفقه الحنفي . والمزني ( ت/ ٢٦٤هـ ) ، ومحمّد بن عبداللّه الصيرفي ( ت/ ٣٣٠هـ ) ، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف بن أحمد الكاتب ـ وهو من تلاميذ الكليني ـ ولد سنة ( ٢٨١هـ ) في الفقه الشافعي ، وابن الحربي ( ت/ ٢٨٥هـ ) وعبداللّه بن أحمد بن حنبل ( ت/ ٢٩٠هـ ) في الفقه الحنبلي ، زيادة على ظهور فقهاء من المذاهب والفِرق الاُخرى ، كالطبري ( ت/ ٣١٠هـ ) الذي كان شافعياً واستقلّ بمذهب خاصّ به (٤)، وهكذا الحال بالنسبة إلى المذهب الزيدي الذي انتشرت آراؤه في ذلك العصر بفضل الدولة العلوية في طبرستان التي امتدّ نفوذها إلى الري والمدن المجاورة خلال السنوات ( ٢٥٠ـ ٢٥٣هـ ) إلى أن انقرضت ( سنة ٣١٦هـ ) (٥).
(٣) تاريخ الأدب العربي / أحمد حسن الزيّات : ٢١٠. وتاريخ آداب اللغة العربية/ جرجي زيدان : ١ : ٤٦٠.
(٤) ذكر معظم هؤلاء الفقهاء ابن النديم في الفهرست، وقد ذكر لبعضهم ترجمة يسيرة، فراجع.
(٥) صلة تاريخ الطبري /القرطبي : ٩٥ ـ ٩٦.