فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
في إسناد الكافي ، ومحمّد بن سليمان الديلمي وأبي خالد الهيثم الفارسي أو أبي الهيثم في إسناد المحاسن والعلل ، وهم بين مجهول ومشترك .
وبيان الاستدلال بها إنّ ظاهرها أنّ علّة الحكم على المطلّقة بالاعتداد هي استبراء رحمها من الولد ، وحيث إنّه قطعيّ في المقلوعة الرحم ؛ لأنّها لا رحم لها لكي يحتمل فيها ولد نقوم بصدد الاطمئنان بخلوّها عنه بالاعتداد ، فعليه فلا مجال لوجوب الاعتداد عليها .
ويمكن أن يقال : إنّها في مقام بيان الفرق بينهما في مقدار العدّة ، لا في مقام ذكر سرّ أصل الاعتداد ، ولذلك فيحتمل فيها أنّه (عليه السلام) اقتصر في مقام بيان الفرق بما يختصّ بالمصاديق الشائعة ؛ ولهذا قال : « أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قرؤ » وهو خاصّ بمن تحيض من النساء .
٢ ـومن أخبار هذه الطائفة خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال : سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت فتزوّجت ، فجاء زوجها الأوّل ففارقها وفارقها الآخر ، كم تعتدّ للناس ؟ قال : « بثلاثة قرؤ ، وإنّما يستبرأ رحمها بثلاثة قرؤ ، تحلّها للناس كلّهم » قال زرارة : وذلك إنّ اُناساً قالوا : تعتدّ عدّتين لكلّ واحد عدّة ، فأبى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) وقال : « تعتدّ ثلاثة قرؤ فتحلّ للرجال » (٦٨).
وهي في الدلالة قريبة من سابقتها ، فإنّ مفارقة الزوج الأوّل لها إنّما تكون بالطلاق ، فهي تعتدّ عدّة الطلاق ، وقد علّل الاكتفاء بثلاثة قرؤ بأنّه يستبرأ بها رحمها ، فتدلّ على أنّ سرّ اعتداد ثلاثة قرؤ في المطلّقة إنّما هو استبراء رحمها ، فإذا كان هذا الاستبراء من الولد حاصلاً قطعاً من أوّل الأمر ، فليس لوجوب الاعتداد عليها وجه ، فلا عدّة على من أخرجت رحمها .
إلاّ أنّ الحقّ أنّه لا دلالة فيه على أنّ الاستبراء المذكور علّة للاعتداد من الطلاق ، فلعلّه علّة الاكتفاء بثلاثة قرؤ بالنسبة إلى زوجها الثاني . مضافاً إلى أنّ في السند موسى بن بكر الذي لم تثبت وثاقته .
(٦٨) الوافي ١٢ : ١٧٩، باب المطلّقة التي لم تبلغ المحيض والتي يئست منه، من أبواب عِدد النساء، طبعة قديمة. الوسائل ٢٢ : ٢٥٤، باب٣٨ من أبواب العِدد، ح١.