فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والجواب : بالفرق عرفاً في الأوصاف النسبية الإضافية بين التصرّف في طرف الإضافة والتصرّف في العين فإنّ الأوّل لا يكون موجباً للضمان ؛ لأنّه ليس من التصرّف في حقّ الغير وملكه ، بخلاف الثاني فإنّه تصرّف فيه حتى بلحاظ وصفه النسبي وما يوجبه من المالية فيه ، فمثلاً إذا كان مال في سوق معيّن أكثر ماليّة وقيمة منه في مكان آخر فتارة يتصرّف المتصرّف في المال بأن يأخذه إلى مكان آخر ويخرجه عن ذلك السوق فيكسد فإنّه يحكم بضمانه ، واُخرى يتصرّف في السوق بأن يرغّب من فيه بالانتقال إلى مكان آخر فيكسد المال بعد ذلك فإنّه لا يكون ضامناً ؛ لأنّه لم يتصرّف في مال الغير وحقّه . ومقامنا من هذا القبيل فإنّه إذا أتلف النقد الذي له مالية وقيمة سوقية معيّنة أو أخذه من مالكه على وجه الضمان فإنّه يعدّ إتلافاً أو أخذاً لقوّته الشرائية من مالكه فيضمنه بماله من القيمة والمالية ، بخلاف ما إذ أثَّر على السوق فغيَّر من رغبة الناس وتنافسهم على النقد أو أثّر على الجهة المصدّرة له فحاربها اقتصادياً مثلاً فأثّر ذلك في قوّة النقد عالمياً فإنّ هذا لا يعدّ تصرّفاً في مال مالكي ذلك النقد .
نعم ، لو غصب النقد غاصب ثمّ أرجعه بعينه إلى مالكه بعد أن نقصت قيمته وقوّته الشرائية نتيجة التضخّم الناشئ من هبوط قيمة النقد كان لازم هذا التحليل أن يكون ضامناً للنقصان ، كما إذا غصب جنساً فأرجعه فاسداً أو ناقصاً في بعض أوصافه الدخيلة في المالية ، ولا يبعد صحّة الالتزام بذلك فقهياً .
لا يقال : فلماذا لا يحكم بضمان نقصان القيمة السوقية في السلع والأجناس الحقيقية المثلية إذا نقصت قيمتها بعد التلف أو الغصب ، كما إذا أتلف منّاً من حنطة فضمنها ثمّ نقصت قيمتها فإنّه لا يجب عليه أكثر من دفع منٍّ من تلك الحنطة ؟ !