فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤ - كلمـة التحريـر الشيخ خالد الغفوري
إنّ المنهجيّة يمكنها أن تقدّم خدمة للفقه على مستويين في آن واحد . . للعالم والمتعلّم فكما أنّها تيسّر الوصول إلى المعلومة بأقصى سرعة ممكنة يطمئن بها الباحث من تماميّة استقرائه وتجعله قادراً على معالجة موضوعات بحثه . . ومهيمناً على كيفيّة الورود والخروج خصوصاً في المجالات المستحدثة . . فهي أيضاً تسهّل عملية إيصال الفكـرة إلى المتعلّم والدارس لعلـوم الشريعة . . فهي منفعة ذات وجهين . لا بدّ من لحاظ حيثيّتين ثنتين عند تصميم المنهجيّة؛ اُولاهما: بلورة المادة الفقهيّة . . فإنّه ينبغي جدولة الكلّيات وفق هيكلية متكاملة وناضجة وفرز ما ينضمّ تحتها من تطبيقات منثورة . . والثانية: لا بدّ أيضاً من اعتماد اللغة العصرية التي تتعامل بها سائر العلوم . . ولا منافاة بين الوضوح والعمق كما لا ملازمة بين السهولة والسطحية . . ولا يتوهّم امتناع ذلك لما تشغله المتون من مساحة واسعة في الفقه . . فلدينا جملة من العلوم تشترك معالفقه في ذلك كالتاريخ والعلومالأدبية وقد تغلّبتعلىالمشكلة.
ممّا يساعد في تفعيل المنهجيّة سواء في طور التكوين أو طور التنفيذ هو تسخير الوسائل والآليات الحديثة من جهة واعتماد العمل المؤسّسي من جهة اُخرى . . فقلّما ينجو الإنجاز الفردي ممّا ترد عليه من إشكالات حادّة . . فإنّ عجلة العلم اليوم ترتكز في حركتها على المشاريع المشتركة وعلى مقدار ما لديها من تقنية عالية . . ولا يشذّ الفقه عن هذه الحالة العامّة . . وقد أثبتت بعض التجارب المعاصرة التي لمسناها عن مقربة إمكانية تطبيق مثل ذلك عمليّاً . . غير أنّ هذه التجارب لا تزال في دور الفتوة . . لم تستحكم بعد ولم تتعدّ بعض الدوائر الضيّقة . . بيد أنّنا في الوقت ذاته نشعر بالتفاؤل الكبير في قدرة المؤسّسة الحوزوية على توسعة هذه الظاهرة وتعميقها . . بنحوٍ تصبح فيه أكثر تأثيراً . . وتكون فيه أشدّ قوّة .