فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
زائداً على ماليّته ، فلا ينبغي أن يكون ذلك على حساب مالية ماله بحيث يخسر مقداراً من ماله بالنتيجة ، فإذا كان التفاوت فاحشاً أو كان كثيراً ما يقع ذلك فالعقلاء والعرف لا يكتفون في مثل ذلك بدفع المثل الأقل قيمة ممّا أخذه منه . وهذا البيان لو تمّ لم يختصّ بباب النقود بل يجري في السلع أيضاً إذا فرض نقصان قيمتها بمقدار خطير أو كان في معرض النقصان كثيراً .
ويمكن الإجابة على هذه المحاولة بأحد جوابين :
الأوّل :أنّ موضوع الضمان أي ما يضمنه الضامن بحسب ظاهر أدلّة الضمان الشرعية والعقلائية إنّما هو المال لا المالية والقيمة ؛ لأنّها وصف وحيثية تعليلية لصيرورة الشيء مالاً فيضمنه من أتلفه أو أخذه في قبال مال آخر ، وعلى هذا يقال : لو اُريد ضمان نقصان قيمة المثل بعنوان ضمان القيمة والمالية الناقصة ابتداءً فهذا خلف كون المضمون هو المال لا المالية استقلالاً . وإن اُريد ضمان ذلك من باب دخله في ضمان المال فمن الواضح أنّ النظر العرفي في باب الأموال المثلية يقضي بالمثلية فإنّ منّاً من الحنطة الكذائية هي نفس ما أخذه من المالك لو ردّ عينها أو مثلها لو تلف ، ونقصان المالية السوقية ومدى تنافس السوق ورغبته في المال لا يجعله مالاً آخر غير ذلك المال المأخوذ أو التالف عرفاً فلا موجب لضمان نقصان القيمة .
الثاني :أنّ الضمان عند تحقّقه يعدّ عرفاً وعقلائياً نحواً من التعويض والمبادلة القهرية بين المال التالف وبين ما يمتلكه المضمون له بالضمان على ذمّة الضامن من المثل أو القيمة ، ولهذا تتحقّق الملكية الفعلية له في ذلك المال الذمّي الاعتباري وتترتّب عليه آثارها ويجوز له التصرّف القانوني فيه بالبيع والحوالة وغيرهما ، وهذا التعويض والمعاوضة القهرية تتحقّق مرّة واحدة عند تحقّق موجب الضمان وهو زمان الأخذ أو التلف ولا موجب آخر له ، فيكون نقصان قيمة المثل بعد تحقّق الضمان واشتغال الذمّة من باب نقصان قيمة مال