فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - سلسلة الفقه المدرسي الدَّين الاُستاذ السيّد هاشم الموسوي
اعتراض الشارح :
[وفيه نظر ؛ لأنّ الدين الممنوع منه ما كان عوضاً حال كونه ديناً بمقتضى تعلّق الباء به ، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنّما يصير ديناً بعده فلم يتحقّق بيع الدين به ، ولأنّه يلزم مثله في بيعه بحال ، والفرق غير واضح . ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع ، أو بعده فمشترك ، وإطلاقهم له عليه عرفاً إذا بيع به فيقولون : باع فلان ماله بالدين مجاز بقصد أنّ الثمن بقي في ذمّته ديناً بعد البيع ، ولو اعتبر هذا الإطلاق جاء مثله في الحال إذا لم يقبضه ، خصوصاً إذا أمهله به من غير تأجيل ].
اعترض الشارح على رأي المصنّف القائل بعدم صحّة بيع الدين بثمن مؤجّل ، ويلخِّص ردّه فيما يلي :
١ ـ إنّ بيع الدين بثمن مؤجّل هو بيع صحيح ؛ لأنّ الممنوع منه هو أن يكون هناك دينان قبل البيع ، ثمّ يباع أحدهما بالآخر ، أمّا بيع الدين بثمن مؤجّل ، فإنّ هذا البيع لا يصدق عليه بيع الدين بالدين ، وإنّما باع الدين بشيء يكون ديناً بعد العقد .
٢ ـ إنّ المضمون حال العقد إذا صار ثمناً للدين ، فهو أيضاً ليس بيع دين بدين ، وإنّما يكون المضمون ديناً بعد العقد ؛ لذا فهو جائز أيضاً .
٣ ـ ثمّ يوضّح الشارح: أنّه لو قيل : أنّ بيع الدين بثمن مؤجّل لا يجوز ، فينبغي أن يقال بعدم جواز بيع الدين بثمن حال ( كلّي في الذمّة ) ،؛ لأنّه يشخّص بعد البيع ، فهو كالثمن المؤجل الذي يشخّص بعد العقد ، إذ لا يوجد فرق بينهما ، فكلّ من الثمن المؤجّل والثمن إذا كان كلّياً في الذمّة يشخّص بعد العقد من قِبل المشتري .
٤ ـ ثمّ يضيف أنّ دعوى إطلاق العرف اسم الدين على الثمن المؤجّل ، إن اُريد به صحّة الإطلاق قبل العقد فهو ممنوع ، وإن اُريد به صحّة هذا الإطلاق بعد العقد فهو يشترك مع كون الثمن حالاً ، لكنّه كلّي في الذمّة ويشخّص بعد ذلك .