فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - الخمس في الحکومة الإسلامية
على وجه الأرض فالشخص الذي له مسؤولية الخلافة عن اللّه في الأرض هو الذي يأخذ سهم اللّه ليصرفه في سبيل اللّه ، أي لنشر دين اللّه وصرفه على عباده ، وبكلمة واحدة لصرفها فيما يرضي اللّه تعالى .
وعلى هذا ، فإنّ الذي نجزم به من فهمنا للآية ومن « اللام » في « للّه » هو أنّ فلسفة تشريع الخمس لتلبية الحاجات وسدّها فيما يرضي اللّه ، ولا شكّ أنّ المصارف التي تعتبر سبباً لنشر المعارف الدينية وترويجها تكون لها الصدارة ، إذ أنّ فلسفة تشريع الخمس هي حفظ الدين ونشره ودعم كلّ ما يساهم في إعلاء كلمة اللّه .
٢ ـ كذلك لا بدّ من التدقيق جيّداً في كلمة {لِلرَّسُولِ} فهل يراد منها « ما كان للرسول بما هو رسول » أي بما هو متّصف بالرسالة أو « للرسول بما هو محمّد بن عبداللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » أي بشخصه من غير وصفه بوصف الرسالة ؟ الظاهر من ذكر الوصف كونه مشعراً بالعلّية أي « للرسول لرسالته » فإذا كان كذلك فلا بدّ من صرفه حينئذٍ للرسالة ، نظير ما في « للّه » حيث لا ترديد في لزوم صرفه فيما يرجع لنشر الدين ، وتبليغه والتعريف به في سائر أبعاده المختلفة .
ولئن كان الخمس يصرف في بعض الموارد لشخص الرسول ـ لسدّ حاجاته المعاشية بمقدار الضرورة ـ فإنّ ذلك لإدارة حياته من أجل أن يقوم برسالته ، فيكون أيضاً من أجل الرسالة .
وأمّا عبارة {وَلِذِي القُرْبَى} فإنّه إذا غضضنا النظر عن الأخبار فإنّ المعنيّ بذوي القربى هم الأقرباء ، وعليه فمن هم المقصودون فيها ؟ بما أنّ التعبير بـ {ذِي القُرْبَى} مسبوق بقوله {للّهِ} و {لِلرَّسُولِ} فإنّه وبعنوان أنّ الأقرب يمنع الأبعد يكون المراد هم قرابة النبيّ الكريم (صلى الله عليه و آله و سلم) . يبقى أنّ المراد بهم مطلق قرابته أو قسم خاصّ منهم ؟ فهذا ما يستدعي بحثاً مستقلاً . أمّا ذيل