فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الخمس في الحکومة الإسلامية
الفقيه الجامع للشرائط ، فلا ولاية لمن عليه الخمس في دفعه إلى فقراء الهاشميّين ؛ وذلك : لأنّا حتى لو قلنا بأنّ نصف الخمس ملك للهاشميّين فإنّه ليس ملكاً لأشخاص فقرائهم ، بل هو ملك لجهة « الفقراء » ، كما هو الأمر في ملكيّتهم في باب الزكاة ، فإنّ الزكاة لا تتعلّق بشخصية الفقير الحقيقية ، بل هي ملك لشخصيّته الحقوقية ، فلا يملك الفقير الزكاة إلى أن يأخذها من قِبل الفقيه . ولذا فإعطاؤها له ليس من باب ردّ المال إلى صاحبه حتى يكون لازماً . بل المالك هو جهة الفقير وبما أنّ الجهة قاصرة ، فتحتاج حينئذٍ إلى إذن المتولّي الخاصّ أو العام لتلك الجهة .
وعليه ، فإذن الولي الذي هو ولي أمر المسلمين أمر لازم دائماً في الأموال المتعلّقة بالجهات والشخصيات الحقوقية العامّة . نعم ، في باب الزكاة يستفاد من بعض الأخبار تولية المالك في الدفع إلى الفقير إلاّ أنّه لا نجد مثل هذا الدليل في الخمس . حينئذٍ يلزم إذن الولي في صرف الخمس لفقراء الهاشميّين على كلا المسلكين .
ونستنتج من ذلك : أنّا حتى لو اخترنا ـ فرضاً ـ في البحث الأوّل ملكية فقراء الهاشميّين فلا يجوز لمن عليه الخمس صرف نصفه إليهم . ذلك أنّه ملك للجهة ، فالتصرّف فيها بدون إذن المتولّي عليها يكون كالتصرّف في مال الغير فيحتاج إلى إذن ولي تلك الجهة . وولي الجهة في زمن الحضور هو الإمام المعصوم (عليه السلام) ، وأمّا في زمن الغيبة فإذا قلنا بولاية الفقيه فالولي هو ، وإذا قلنا بولاية جميع الفقهاء في حالة عدم بسط اليد ـ فإنّ جميع الفقهاء الجامعين للشرائط لهم الولاية وإن لم نقل بولاية الفقهاء ـ فاللازم أيضاً دفعه إليهم من باب الاُمور الحسبية؛ لأنّ مقتضى الأصل عدم جواز تصرّف من يجب عليه الخمس فيه ، فلا يجوز أن يدفع حقّ الهاشميّين إليهم؛ لأنّه تصرّف في ملك صاحب الجهة ، ولا يمكن التصرّف في مثل هذا الملك بدون إذن الولي .