فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الخمس في الحکومة الإسلامية
بما هم أولياء لهؤلاء ومالكون لهذا المنصب في البعد الحقوقي لشخصيّتهم بحيث يصرفون الخمس على طبق ذلك في هذه الجهات : أي ابن السبيل واليتامى والمساكين ، فذكر هؤلاء إنّما هو لبيان جهة المصرف ، وهذا هو نفس كلام الإمام الخميني (قدس سره) .
والخلاصة : أنّ حذف « اللام » في الأقسام الثلاثة الثانية وعدم تكرارها ـ خصوصاً مع ما جاء في آية الفيء والأنفال ـ يدلّ بوضوح على أنّ هذه الموضوعات الثلاثة عناوين لمصرف الخمس . وهذا هو معنى ما قيل من أنّ كونه للّه وللرسول لا يعني استيفاءها وصرفها في اُمورهم الشخصية ، فإنّ اللّه والرسول ليسا بحاجة إلى ذلك ، بل يعني صرفها في الجهات المتقدّم ذكرها .
والدليل الأوضح على هذا هو نفس الروايات ، فقد ظفرنا أثناء مراجعتنا بقرائن بعضها لفظية وبعضها غير لفظية .
أمّا القرائن اللفظية : فما ورد عن الإمام (عليه السلام) « الخمس لنا » (٢١)، « والأنفال لنا » (٢٢)فقد قرن بينهما في سياق واحد . وهكذا في قوله (عليه السلام) : « للقائم باُمور المسلمين » (٢٣)وهذه التعابير تشمل جميع الخمس ، فإنّه لم يقل « نصف الخمس لنا ونصفه للفقراء » .
وهذا التعبير لا نجده في أيّة رواية من باب الزكاة ، فلم يرد فيها أنّ « الزكاة لنا » مع أنّ الإمام (عليه السلام) أيضاً « ولي من له الزكاة » وحتى لو قلنا : بأنّ نصف الخمس ملك للهاشميّين فإنّه لا يعدو أن يكون حاله كالزكاة بلا فرق بين الموضوعين أصلاً .
وعليه ، فظاهر النصوص المصرِّحة بأنّ الخمس بأجمعه لنا تدلّ على أنّ مجموع الخمس للإمام ، فهو حقّ واحداني له .
أمّا القرينة غير اللفظية فهي عبارة عن : السيرة العملية ، فقد جرت السيرة
(٢١) الوسائل ٩ : ٢٧٠، ب٢٩ من الزكاة، ح٧.
(٢٢) الوسائل ٩ : ٢٧٥، ب١ من الأنفال، ح١١.
(٢٣) الوسائل ٩ : ٥٣١، ب١ أبواب الأنفال، ح١٩.