فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - الخمس في الحکومة الإسلامية
والأئمّة (عليهم السلام) من بعده ، فهم الذين يتولون أخذ الخمس وصرفه وأمّا في عصر الغيبة فانّ خليفة اللّه هو من يكون جامعاً لشروط معيّنة ، ومعنى النيابة عن خليفة اللّه هو أن يُخوَّل في بعض الاُمور كما أنّ الخليفة عن اللّه مخوّل فيها .
فهذه الآية إذن تدلّ على أنّ هذه الأسهم الثلاثة والتي يصطلح عليها اسم (سهم الإمام) هي سهم واحد للإمام (عليه السلام) . وفي عصر الغيبة لا يمكن أخذ الخمس لغير نائب الإمام ، كما أنّه لا يمكن دفعه إلى غير نائبه (عليه السلام) . فإنّ أصل الجعل هو أن يكون {للّه} و {الرَّسُولِ} و {ذِي القُرْبَى} . وحينئذٍ فلا فرق بين القول بأنّ « ذي القربى»هو شخص الإمام ، كما جاء التصريح به في بعض الأخبار ، أو القول بأنّهم قربى الإمام ، غاية الأمر أنّ أمر سهمهم بيد الإمام .
هذا في عصر الحضور وأمّا فى عصر الغيبة فالأمر كذلك أيضاً ، فمقتضى الأدلّة هو لزوم دفع الخمس إلى نائب الإمام ، ولا يمكن دفعه إلى غيره .
وقد يقال : إنّ جميع فقهائنا العظام الواجدين للشرائط في عصر الغيبة همّ نواب الإمام ، فيمكنهم حينئذٍ قبض الأموال الشرعية وصرفها ، وقد كانت هذه السيرة مستمرة ولا زالت جارية . وتجب الإشارة هنا إلى نكتة هي : أنّ الذي أتصوّره هو أنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يعملون طِوال التأريخ من بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى زمن الغيبة ضمن دائرة قدراتهم وإمكاناتهم العملية .
فعليّ (عليه السلام) كانت له الإمامة ـ ولمدّة ـ على خواصّ أصحابه ، بمعنى أنّه (عليه السلام) كان يصدر الأوامر التي هي من شؤون الإمامة ، وفي أحيانٍ الأوامر التي هي من شؤون الولاية مع أنّه لم يكن يتمتّع بالحكومة الرسمية .
وأمّا في الأربعة أعوام وتسعة أشهر التي كانت حكومته فيها ، فقد كانت ولايته وإمامته (عليه السلام) ظاهرة فهل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل خلافته الظاهرية