فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - الخمس في الحکومة الإسلامية
قرابة الإمام فولاية تلك الأموال أيضاً بيد الإمام يصرفها فيهم .
إذن : إذا كان نظرنا إلى الآية الكريمة فإنّا نستفيد وبكل وضوح كون الخمس مالاً للرسول ، وبما أنّ اُمور ذي القربى بيده فإنّه يأخذ سهمهم أيضاً . وأمّا فيما بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّ الإمام (عليه السلام) هو الذي يتولّى ذلك ، إذ الإمام وارث لرسالة النبيّ لا لشخصه ؛ بدليل أنّا لا نجد ـ في وقت من الأوقات ـ أنّ الأموال الشرعية والخمس تقسّم بين ورثة الإمام من باب الإرث ، بل تنتقل إلى الإمام من بعده ، فالخمس إذن هو لإمامة الإمام .
والكلام نفسه أيضاً في مراجع التقليد ، وبتعبير آية العظمى البروجردي (قدس سره) : إنّ الأموال هي لرئاسة المرجع ، فلا بدّ من صرفها في الإمامة والمرجعية . وعلى هذا فالمستفاد من عناوين الروايات الكثيرة أنّ الفقيه الجامع للشرائط هو نائب للإمام . لكن في زمان بسط اليد فإنّ ولي الأمر والحاكم الإسلامي هو النائب للإمام ، فلا بدّ أن تدفع الأموال له ؛ لأنّها حقّ الإمامة . والتاريخ يثبت لنا ذلك أيضاً ، فإنّ العلماء في البلاد الكبيرة كانوا علاوة على بيانهم للأحكام فإنّهم أحياناً ـ وفي حدود قدراتهم ـ يتدخلّون في اُمور الحكم وربّما يدخلون في صراع مع الحكومات المعاصرة آنذاك .
على ضؤ ما تقدّم ، فإنّ عنوان « الفقيه الجامع للشرائط » ينطبق في عصر عدم بسط اليد على كثير ممّن لهم حقّ التصرّف في الخمس لما يتمتّعون من الولاية والحكومة وبالقدر الممكن ، وأمّا في زمن بسط يد الحكومة ـ كما في عصرنا ـ فإنّ باقي الفقهاء ليس لهم إلاّ عنوان الفقيه ، فيستطيعون الإفتاء ولا يمكنهم التصرّف في الأموال .
وفي الحقيقة فإنّ مسألة الإفتاء غير مسألة النيابة عن الإمام (عليه السلام) ، فالفقيه الذي له الولاية بالفعل في مثل هذا العصر له النيابة عن الإمام (عليه السلام) ، فيمكنه أن