فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧
له ذلك لكانت قم بأسرها رهن إشارته ، وطوع بنانه ؛ لمحل الصدوق الأوّل في نفوس القمّيين علماً وأدباً وفقهاً وحديثاً .
٢ ـ النفس الأبيّة :وهذا ما يتّضح من لسان الرواية المتقدّمة ، إذ أشارت إلى وقوع إهانة الحلاّج وضربه وطرده والبراءة منه ولعنه ، في وقت انشغال الشيخ علي بن بابويه بمهمّة الإشراف على إدارة تجارته التي يقوم بها غلمانه .
وهذا يعني أنّ لعلي بن بابويه رضوان اللّه عليه نفساً عزيزة أبيّة ؛ إذ لم يعقه مركزه الديني الرفيع ، ولا الاجتماعي المرموق من أن يتّخذ مكسباً حلالاً طيباً لنفسه ومن يعيله ، لكي يصون به وجهه ، كما هو شأن ذوي النفوس العزيزة التي تلتذّ بعرق الجبين وتأنف من أن تنال لقمتها براح ملساء على حساب الآخرين ، وتلك هي عيشة الأحرار .
ثانياً : البعد العلمي :
ومن مؤهّلات شيخنا الصدوق الأوّل لتسنّم زعامة الفقه والحديث الشيعيّين في أزهى مراكز العلم الشيعية ( قم ) هي الأبعاد العلمية في شخصيّته ، والتي يمكن الإشارة السريعة إليها على النحو التالي :
١ ـ ضخامة مرويّاته في كتب الحديث :إنّ من تصفّح كتب الشيخ الصدوق يجد مرويّات أبيه الصدوق الأوّل بكثرة مطّردة لا تضاهيها مرويات شيخ آخر من مشايخ الصدوق مطلقاً ، وإذا علمنا أنّ الشيخ الصدوق هو من أكثر محدّثي الشيعة ـ الذين وصلت إلينا كتبهم ـ رواية على الإطلاق ، وأنّ ما يرويه فيها عن أبيه فقط قد يقرب من مجموع ما رواه عن غيره ، اتّضح لنا مدى الاهتمام البالغ الذي كان يبديه الصدوق الأوّل في الحفاظ على تراث أهل البيت (عليهم السلام) بما فيه من أحاديث العقائد والأحكام والسنن والآداب ، والحقّ أنّ الصدوق الابن الذي يعدّ مفخرة من مفاخر المسلمين هو تربية ذلك الرجل العظيم وخرّيج مدرسته الفقهية والحديثيّة .
٢ ـ رحلاته العلمية وأسفاره :حاول الشيخ علي بن بابويه توسيع دائرة