فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥
مراعاة الاختصار ، وعلى النحو الآتي :
أوّلاً ـ البعد العقائدي :
ويتمثّل هذا البعد في مجال حرصه الشديد على معالجة القضايا العقائدية من وجهة النظر الإسلامية الصائبة بهدي من فكر أهل البيت (عليهم السلام) ، فكان رحمه اللّه تعالى داعية إلى الحقّ ، غيوراً على الدين ، حريصاً على تنبيه الغافلين وردع المنحرفين والمغالين بقلبه ولسانه ويده ، وذلك أصدق الإيمان ، كما سيتّضح من الاُمور التالية :
١ ـ ما كتبه حول الغيبة :كان الشيخ علي بن بابويه (قدس سره) ـ بحكم معاصرته لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام) ، ومسؤوليّته العظمى في نشر الفهم الإسلامي الصحيح لعقيدة المهدي الموعود المبشّر بظهوره في آخر الزمان ـ حريصاً على سدّ منافذ التشكيك في مسألة الغيبة التي يحاول فتحها الغاغة من الناس بلا علم ولا معرفة كما هو شأنهم في كل عصر وجيل ، وذلك بتصدّيه لتأليف كتاب ( الإمامة والتبصرة من الحيرة ) ، وقد بدأه بمقدّمة رائعة تعدّ آية من آيات الإبداع والجمال ، في متانة لغتها وسلاسة جملها ، وعذوبة منطقها ، وجمال اُسلوبها ، واتزان عرضها ، وقوّة حججها ، وسلامة أدلّتها . ولعلّه أوّل من استهلّ كتاباً من هذا النوع بمقدّمة ضافية حاول من خلالها أن يبيّن سرّ الغيبة ووقوعها المحتّم على طبق ما نطقت به الأخبار الصحيحة قبل وقوعها ، وربطها بعقيدة الإمامة ككل ، وهو الحقّ الذي لا مرية فيه .
٢ ـ مناظرته في الإمامة :حرص الصدوق الأوّل ـ رضي اللّه تعالى عنه ـ على ملاقاة العلماء من غير الشيعة الإمامية خصوصاً من عرف بتعصّبه وعناده في مسألة إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فكان يدعوهم إلى البحث والمناظرة . وقد حصل له ذلك مع محمّد بن مقاتل الرازي ، فناظره شيخنا في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وأثبت له الحقّ حتى انجاب الظلام عن عينيه ، وعاد إلى رشده فهداه اللّه تعالى بفضله ، وقيل أنّه صار بعد المناظرة شيعيّاً (١٩).
ولا يخفى أنّ اُصول المناظرة تحتاج إلى ثقافة واسعة ، ومعرفة تامّة بحجج
(١٩) رياض العلماء ٤ : ٦.