فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمة التحرير رئيس التحرير
آفاق التجديد
فقه الممارسات الاجتماعية
إنّ حركة المجتمع من جملة الحوادث الواقعة التي يُنتظر من الفقه أن يعيّن موقفا منها سلبا أو إيجابا . . والذي يبدو لأوّل وهلة أنّ هذا من الواضحات البيّنة التي لاتحتاج إلى مزيد بحث . . إذ أنّ مايمارسه المجتمع : إمّا يقع في دائرة الوجوب أو الحرمة . . وإمّا يقع في دائرة الإباحة . . وهذا لا دخل للحيثية الاجتماعية فيه . . فقد يقال بعدم الفرق من هذه الجهة بين كون الممارسة اجتماعية أو فردية . .
لكن يمكن أن يُدّعى ـ في مقابل ذلك ـ ثمّة خصوصية في المقام لو سلّمت فسننتهي إلى القول بالفرق بين ذينك النوعين من الممارسة . . وبالتالي سيقتضي منّا الأمـر حتما اتّخاذ سنخين مـن المعالجة . .
وقبل بيان هذه الدعوى نعلن أنّنا سنحصر الكلام في حدود دائرة المباح بالمعنى الأخص لا مايشمل المستحب والمكروه . . وكذلك نستبعد من البحث الممارسات التي تعتبر محرّمة وغير مشروعة . .
إنّ بعض الممارسات التي تعتبر إباحتها من الاُمور القطعية فتوائيا ـ ولو بنظر بعض الفقهاء ـ لو فرض أنّها أدّت عمليا إلى تميّع المجتمع أو شدّه إلى الأرض وانكبابه على الدنيا وزخارفها وبُعده عن المعنويات أو آلت إلى ابتعاده عن الرسالية والانكفاء على الذات