فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
شئت قلت : إنّ دليل جواز العفو ظاهره إثبات جواز ذلك لمن بيده إقامة الحدّ ، فإذا ثبت في محلّه أنّ إقامة الحدّ إلى ولي الأمر لا القاضي ثبت ـ لا محالة ـ أنّ هذا الحق أيضاً ثابت له لا للقاضي ، نعم له أن يفوّض هذا الحق إلى من ينصبه لذلك أو يجعله والياً .
هذا كله في القسم الأول من العقوبات ، وهو الحدود التي هي حقوق اللّه .
القسم الثاني ـ حقوق الناس
وأمّا القسم الثاني وهو الحدود التي هي حقوق الناس كحدّ الفرية والقصاص ـ فإنّه حدّ بمعنى من المعاني ـ فالظاهر عدم جواز العفو عنه إلاّ لمن جعل له هذا الحق وبإذنه لأنّ هذ ؛ا هو مقتضى القاعدة ، وهو المصرّح به في جملة من الروايات أو مستفاد منها .
وأمّا مقتضى القاعدة فهو ما تقدّم من أنّ حق العفو للحاكم بحاجة إلى دليل يثبته ، وإلاّ فالأصل الأولي ـ وهو إطلاق أدلّة الحدود ـ ينفيه ، كما أنّ الروايات المتقدمة التي دلّت على جواز العفو للحاكم في مورد الإقرار خاصةٌ بحق اللّه ، فلا يمكن التعدّي منه إلى الحدود التي جعلت ملكاً للناس .
وأمّا الأدلّة الخاصة ، فممّا ورد فيه عدم جواز العفو إلاّ من قبل صاحب الحق ذيل خبر السكوني المتقدم « ولا يشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلاّ بإذنه » (٤٨).
ويمكن أن يستفاد هذا المطلب أيضاً من نفس الأدلّة الدالّة على جعل الحدّ حقاً خاصاً للناس بلسان « ما كان للناس فهو للناس » ، أو « أنّه وليّه » ، أو « جعلنا لوليّه سلطاناً » أو غير ذلك من الألسنة ؛ فإنّ مقتضى الحقية الخاصة أنّ أمره متروك إليه إثباتاً ونفياً ، فلا يحق لغيره ـ حتى الحاكم ـ إسقاطه أو العفو عنه إذا طالب به صاحبه ؛ فإنّ هذا خلاف سلطنته وولايته على الحدّ ، كما هو واضح .
(٤٨)المصدر السابق : ٣٣٣، ب ٢٠من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤.