فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢
كتابه : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (٥٩)؛ وهي الشهور ، فجعل المواقيت هي الشهور ، فأتمُّ الشهور ثلاثون يوماً ، وكان الذي يجب لها من الرقّ والعتق من طريق المواقيت التي وقّتها اللّه عزّ وجلّ للناس .
فإن قال : فما قولك فيمن أوصى لرجل بجزء من ماله ومات ولم يبيِّن ، هل تجعل له جزءً من ثلاثين جزءً من ماله كما فعلته للمعتق ؟ قيل له : لا ، ولكنّه نجعل له جزءً من عشرة من ماله ؛ لأنّ هذا ليس هو من طريق المواقيت وإنّما هذا من طريق العدد ، فلمّا أن كان أصل العدد كلّه الذي لا تكرار فيه ولا نقصان فيه عشرة فأخذنا الأجزاء من ذلك ؛ لأنّ ما زاد على العشرة فهو تكرار ؛ لأنّك تقول : أحد عشر واثنا عشر وثلاثة عشر ، وهذا تكرار الحساب الأوّل ، وما نقص من عشرة فهو نقصان عن حدّ كمال أصل الحساب وعن تمام العدد ، فجعلنا لهذا الموصى له جزءً من عشرة إذا كان ذلك من طريق العدد ، وهكذا روينا عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّ له جزءً من عشرة ، وجعلنا للمعتق جزءً من ثلاثين لأنّه من طريق المواقيت ، وهكذا جعل اللّه المواقيت للناس الشهور كما ذكرنا .
فإن قال : فإن وهب للمملوك مالاً هل يعتق بذلك المال كما اُعتق بالأوّل ؟ قيل له : إنّ هذا لا يشبه ذاك ؛ فإنّ الميّت لمّا أن مات لم يكن لذلك المال ربّ غير المملوك ، ولم يستحقّه أحد غير المملوك ، فيبقى مال لا ربّ له ، والهبة لها ربّ قائم بعينه إن أزلنا (٦٠)عن المملوك رجع إلى ربّه القائم ، وقد رضي ربّه بما صنع المملوك ، فهذا لا يشبه ذاك ، والحمد للّه .
إقـرار بعض الورثـة بديــن (٦١):
علي بن إبراهيم عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زكريا بن يحيى ، عن الشعيري ، عن الحكم بن عتيبة ، قال : كنّا على باب أبي جعفر (عليه السلام) ونحن
(٥٩) البقرة : ١٨٩.
(٦٠)كذا في الكافي ، والظاهر سقوط الهاء في آخره : « أزلناه » .
(٦١)فروع الكافي ٧ : ١٦٧.